بيان المرصد العماني حول “قانون الحنسية العماني” المستند على المرسوم 38/2014.


Procedure_to_go_From_Oman_to_Vietnam

قانون جنسية في عُمان، يُمهد لمرحلة قمع واسعة وخطيرة.
صدر في 12 أغسطس/آب 2014، مرسوما سلطانيا رقم 38/2014 حول “إصدار الجنسية العماني” تبعه بعدها بأيّام، قانونا لتنظيم الجنسية، وتحديد آلية (المنح،الفقد،الإسقاط،السحب)، عبر عدد من الفصول والموّاد والبنود، التي تضمنها القانون المستند على المرسوم 38/2014.
ورغم أن القانون، تضمن مادة في الفصل الرابع، وهي المادة 20، التي احتوت على 3 بنود، تشرح الأسباب والدواعي التي تشرّع للحكومة سحب الجنسية من المواطن العماني، إلاّ أنّ المرسوم تضمن كذلك عددا من النقاط التي يجب الوقوف عليها، لما احتوته من إجحاف حقوقي وانتهاك صارخ في حق الإنسان والمواطن العماني في العيش المحترم، وهذه النقاط يقدمها المرصد محاولا تقديم وجهة نظر حقوقية لا أكثر.
- تخصيص مسألة (منح سحب فقد إسقاط) الجنسية بوزارة الداخلية منفردة، دون إشراك أي مؤسسة أخرى، تقوم على الدراسة أو التدقيق والمتابعة وما إلى ذلك.
- المادة 3 من الفصل 1، أعطت الحق للوزارة رفض أيّ طلب متعلق بالجنسية،دون إبداء الأسباب.
- المادة 4 من الفصل 1، عدم إدخال المحاكم كـطرف في أي خلاف أو مشاكل تتعلق بالجنسية.
- الفصل 2، تضمن العديد من النقاط الغريبة، ففي الوقت الذي يتم منح الجنسية فيه لأبناء العماني من غير عمانية، لا يحق ذلك للمرأة العمانية المتزوجة من غير عماني! مع اشتراط الموافقة المسبقة من الجهات المختصة على زواج العماني من غير عمانية.
- المادة 20 الفصل 4، تضمنت 3 بنود فضفاضة، من السهل أن تستغلها الدولة في العقاب والقمع وملاحقة الناشطيين والصحفيين والإعلاميين، حيث من السهل تلفيق تهمة النشاط لجمعيات أو أحزاب والتخابر لأطراف خارجية، ومن السهل وصف أي جهة إعلامية أو صحفية خارجية على أنها ضد مصلحة “الوطن”!.
- وصف النظام السياسي، أو أي مؤسسة رسمية على أنها هي “عمان”، وهذا بحدّ ذاته سيعطي الشرعية لأي مؤسسة أو لأي مسؤول، أن يستخدم هذا البند للتخلص من أي مواطن معارض لسياسة مؤسسته، مما يعني توسع باب القمع باسم القانون.
قانون الجنسية العمانية المستند على المرسوم 38/2014، يعتبر “سقطة” قانونية وحقوقية أخرى، في عصر دولة السلطان قابوس، خاصة بعد صدور التعديل على قانون الإجراءات الجزائية المستند على المرسوم 96/2011، والتعديل على قانون المطبوعات والنشر المستند على المرسوم 95/2011

الجنسية العمانية، ارتباط الإنسان بالأرض، أم الولاء للنظام؟


المنشور في مجلة مواطن: http://www.mowatinoman.net/archives/1908

    جرت العادة، حين الخوض في مواضيع تتعلق بالجنسية وعلاقة المواطن ببلده، أن يتم الاعتماد على نصوص قانونية، وتقديم تفسيرات حقوقية، تتماشى مع أي وضع، أو تتعارض معه، رغبة من ذلك في تقديم صورة متكاملة قانونية حول هذه المواضيع، وتأصيلها. لكن، سأعتمد هنا على رأيي الخاص وحده، بعيدا عن وجهات نظر القانونيين أو الحقوقيين، وسوف أتناول المرسوم 38/2014 كمواطن عادي ينتمي لهذه الأرض وتمتد جذوره فيها إلى عمق لا حصر لتناهيه.
    الجنسية موضوع واضح جدا، واضح في انتماء الإنسان لأي أرض، لا مقاييس “تصفه” ولا أدوات من الممكن استخدامها لقياس مدى “أحقيته” من عدمها. واضح في عدم أحقية أي طرف في “فك” هذا الارتباط، واضح في عدم إمكانية أي وثيقة أن تكون محل “إثبات” أو “نفي” لهذا الارتباط. ومن هنا لن أعتمد على أي سند قانوني دولي أو محلي في حديثي عن هذا المرسوم.
    أولا، صدور المرسوم في هذا التوقيت بالذات، في الوقت الذي يتم فيه تناقل أخبار كثيرة لم تثبت صحتها للآن، حول صحة السلطان قابوس، وأنباء عن إصابته بمرض خطير، يرجح على أنه “سرطان الأمعاء”، مما يعني؛ أن المرسوم معني بمرحلة لاحقة، يتم الإعداد لها بقوانين أمنية “حازمة” نوعا ما، لا تعطي  لأي فرد عماني -سواء انتمى إلى عائلة البوسعيد “آل سعيد”، أو كان مواطنا عاديا- أي مجال ليعارض أي قرارات تصدر، أو أن يعارض اسم “السلطان” القادم. فمهما كان شكل التفسيرات والتوضيحات التي صاحبت وبصورة غير رسمية صدور المرسوم، إلا أننا وحين نتحدث عن “جنسية” فهذا يعني أننا نتحدث عن “علو كعب” الخيار الأمني أمام أيّ إشكالات تواجه السلطة!، وهو ما تعودناه فعلا منذ 2011، العام الذي ساهم فيه الحراك الاحتجاجي إلى ترجمة “دور المؤسسة الأمنية” على الواقع، بعدما كانت مجرد تكهنات.
    ثانيا، تطرق المرسوم إلى ثلاثة مجالات، متمثلة في (الفقد،الإسقاط،السحب)، إشارة واضحة، أن مدى سعي “الحل الأمني” إلى تدارك أي وضع أو تداعي لأي أزمة، ولذلك أتى “الفقد” متعلقا بفقدان أي عمانيّ لجنسيته تلقائيا في حالة اكتسابه أي جنسية أخرى، و”لإسقاط” العقاب المباشر لأي نشاط “سياسي مدني حقوقي” معارض، أو “فاضح” لأاي انتهاكات تتعمدها السلطة، و “السحب” لأي عماني اكتسب “الجنسية” لاحقا.
    ثالثا، تجاهل مجلسي “الشورى” و “الدولة” المناط بهما السلطة التشريعية (الشكلية) في عمان، وهذا التجاهل وإن كان متوقعا في وضع كهذا، إلا أنه كان مُهينا للمؤسستين -إن لم يكن صفعة لإيقاظهما من حلم التشريعية- وذلك بسبب قيام العديد من أعضائها ومنذ فترة طويلة بامتداح “العافية البرلمانية” التي عليها البلاد، والديمقراطية التي تشهدها، رغم مطالبة هؤلاء الأعضاء أنفسهم بمزيد من الصلاحيات تُمكن “الشورى” من أن يكون “برلمانا” حقيقيا وليس مجرد شكليات.ومسألة التجاهل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن المرسوم 38/2014 خطوة أمنية بحتة، بالتالي تدحض كل التفسيرات والتأويلات اللارسمية التي صاحبته.
    رابعا، تجاهل القضاء، عبر تخصيص مادة في الفصل الأول من قانون الجنسية المفسر للمرسوم، وهي المادة 4: “لاتختص المحاكم بالنظر في مسائل الجنسية والمنازعات المتعلقة بها”. عدم وجود أي نص أو مادة لتفسير عدم السماح للقضاء في التدخل في هكذا أمر، يؤكد كذلك أن هناك نية مبيتة للتحرك الإجرائي اتجاه سحب الجنسيات، وأن هذا التحرك من الطبيعي أن يكون سياسيا بطبيعته، الهدف منه “عقابي” لا أكثر.
    خامسا، المادة 20 في الفصل الرابع، تعطي انطباعا مبدئيا، أن المرسوم لم يصدر أو لم يتم الإضافة والتغيير على المرسوم السابق (3/1983) إلا لهذه المادة، وهي عبارة عن نصوص تفسيرية/إجرائية لوضعية “إسقاط” الجنسية وكيفية العقاب، المادة في نقاطها الــثلاث، أتت فضفاضة غير متبوعة بعبارات أو نصوص تفسيرية، فمثلا:
- الانتماء لجماعات أو انتماءات أو عقائد، من السهل جدا توسيعه ليشمل أي نشاط حقوقي/قانوني/اجتماعي/سياسي، فيه توجهات مخالفة “لخطط الحكومة” أو مؤسساتها، وهو أمر أصبح طبيعي جدا بعد موجة الحركات الاحتجاجية في 2011، والأصوات التي استمرت في معارضتها لعمل الحكومة وبعض قوانينها وملفات الفساد المتحفظ عليها.
- العمل لحساب الدول الأجنبية، فيه خطر كبير بصورة محددة على الصحفيين والإعلاميين والحقوقيين، وطريقة العقاب والثواب بمنطق “العصا والجزرة” تمثلت في شرطية التخلي عن العمل طالما الحكومة طلبت منه ذلك.
ومبدأ الثواب والعقاب يثبت نفسه كخيار آخر لأي عماني، في آخر نص في هذه المادة: يجوز رد الجنسية إذا زالت أسباب الإسقاط، وهذا ما يعني أن المسألة تتعلق “بنشاط” ضد المؤسسة الرسمية فقط، ولكن المادة أتت تتحدث عن “عمان”، كما تم ذكر ذلك في كل نقاط المادة 20، “تضر بمصلحة عمان” “طلب الحكومة العمانية” “ضد مصلحة عمان”، وهذا الدمج الـ “غير عفوي” بين كيان إداري وظيفي كالحكومة أو النظام بأكمله، وبين الدولة أو البلد، فيه خطر مرتبط بالنصوص الفضفاضة التي سبق أن ذكرتها.
    لا يحق لأي كائن كان؛ أن يسحب الجنسية عن أي عماني مهما كانت الدرجة الوظيفية لهذا الشخص، فالقوانين والعقوبات التي تتبع أي انتهاك أو جريمة، كافية وبصورة لا تدع مجالا للشك إلى عقوبة أي شخص طالما “انتهك القانون” دون الحاجة إلى اللعب على وتر “الانتماء”، ولكن المرسوم أتى سياسيا بحتا مستندا على توصيات أمنية، لأجل تمهيد الطريق لمرحلة قادمة،عبر تذليل أي عقبات وصعوبات في المرحلة الحالية، مستفيدا من الوضع “الأمني العالمي” الذي تمرّ به المنطقة ككل، متعللا أن المرسوم في بعض جوانبه يخص كل مواطن يشترك في أنظمة إرهابية، ولكن هذا لم يتم ذكره نصا في المرسوم.
    كما أن المرسوم لم يتطرق مطلقا لقضايا نهب المال العام وسرقة ثروات الوطن وخيانة المسؤولية، وهي مسألة أكثر أهمية وحساسية، حين يتعلق الأمر بخيانة الأمانة المنوطة بأي مسؤول، فكيف يعاقب النظام أبناءه!!
    صدور المرسوم بحد ذاته خيبة، خيبة من ناحية المضمون الذي أتى به، وخيبة من الجهة التي صدر منها! ذلك أن الخيار الأمني القذر، ما كان يُعرف عن بلد كــ عمان سابقا، ورغم انتقادات العديد من القانونيين والأكاديميين والكتّاب العمانيين لخطوة سحب الجناسي التي شهدتها الكويت قريبا، إلا أن هؤلاء التزموا الصمت حيال هذا المرسوم، بل حتى أعضاء “الشورى” و “الدولة” لم نسمع لهم صوتا ولم نقرأ لهم حرفا. وكذلك أن يصدر مرسوما من “السلطان” بعد 44 عاما، بهذا الشكل المخيف، من الطبيعي أن يتبعه الكثير من التكهنات حول حقيقة إذا ما صدر المرسوم من السلطان نفسه، وسط “معمعة” الإشاعات المتعلقه بعلاجه وصحته،وما إذا كان المرسوم مصدره طرف آخر، طرف أمنيّ أكثر منه وطنيّ.
نبهان الحنشي @nabhan80

الإنسانية هي الحل!


أصبح العالم اليوم ينجرف انجرافا مخيفا نحو الهلاك، وأصبح الناس ينتمون لأحزاب وفرق وطوائف ومذاهب ومِلل، وهذا طبيعي بالمعنى الحياتي والتنوع العرقي والتعدد اللغوي…إلخ، ولكن اللاطبيعي؛ هو ذهاب كل فريق للتخلص من الآخر لا التعايش معه! مشكلة غرست جذورها منذ أمد بعيد، وكانت فواصل المسافة والجغرافيا واللغة كفيلة  بإخفائها،أتت التكنولوجيا لتكون الوسيلة التي تترجم المشاعر، أو تكشف ما خفي في القلوب!.

العالم اليوم ينجرف بوتيرة متسارعة إلى الهلاك، بسبب الحروب والفقر والاستبداد والطغيان، وكل أدوات الظلم التي يستعين بها فريق على خصمه، باسم الدين وباسم المذهب وباسم العرق إلخ، فأصبحت البشرية منهمكة في إنهاء نفسها بنفسها!. وفي الوقت الذي تجد فيه مجموعة من الناس همهم العلم وخدمة البشرية، وتجد مجموعة منشغلة في إقصاء كل فريق يخالفها.

الإنسانية اليوم تفرض نفسها فوق أي اعتبار، وتتقدم على أي دين أو مذهب أو عرق، “إغرس الإنسانية في القلوب، تحصد السلام في الوجود”.

لا تحتاج إلا معادلات ولا إلى مناهج ولا ورش عمل ولا خطط استراتيجية وما إلى ذلك، فقط الإنسانية، التي تساعدنا على تقبل الآخر وأن يتقبلنا الآخر، والعيش على خط واحد وصف واحد مهما اختلف ديننا أو جنسيتنا أو عرقنا أو تاريخنا، الإنسانية هي الحل أمام كل هذا الخراب الذي يعشعش في قلوب الناس ليحوّل كل أخضر إلى دمار!

أحداث البحرين: ثورة شعب أم مذهب؟!.


    أخطر ما يمكن أن يتهم به أيّ حراك احتجاجي، هو العمالة، أو ولاء محركوها لقوى خارجية، سواء أكانت سياسية أو دينية، فهذا الخطر وحده يعطي تفويضا أعمى، أو تتذرع به الأنظمة من أجل استخدام كافة أدوات البطش لقمع الحركات الاحتجاجية والمحتجين، بل وحتى الاستعانة بقوى “أمنية” أو “عسكرية” خارجية من أجل توسيع القمع والقضاء عليه!.
    ولنا في الخليج العربي على وجه الخصوص، تجربة البحرين، التي ومنذ فبراير 2011، لا زالت مستمره حتى يومنا هذا، رغم فقدانها الزخم الإعلامي “المناصر” لها، بعد نجاح التيّار الآخر المعارض لهكذا تحركات احتجاجية، إلى تلبيسها تهمة “المذهبة”، وتأسيس واجهة إعلامية قوّية وضخمة، ضمّت المحللين السياسيين والدعاة والفقهاء وحتى الفنانين والرياضيين..إلخ، من أجل تصوير أحداث البحرين، على أنها صراع “سلطة” الهدف منه تقوية الفريق “الشيعي” على “السنّي”، وتغيير ولاء البحرين الاستراتيجي وحتى الإيديلوجي، ليكون تابعا لــ إيران!.
    ولعل أحد أبرز نجاح التيّار الآخر في صنع كل هذا هجوم والتحامل على الحراك البحريني، هو مدى نجاح الدعاة -ومنهم دعاة مشهورين عربيا- في تمرير ونشر فيديوهات، تم تلفيق الصور فيها أو التلاعب وتركيب أجزاء عليها، تعطي انطباعا للمتابع، على أن البحرينيون الذين خرجوا في 14 فبراير 2011، هم عملاء إيران الذين يسعون للامتداد الشيعي على حساب انحسار التمدد السني.
    ومن هنا، نلاحظ أن الأزمة البحرينية اكتسبت أهميتها الأقليمية للتجاوز حدود البحرين نفسها، ليصبح الأمر شأنا عاما وليس فقط خاصا بالبحرين وحدها، وهو ما يَسّر الطريق لقوات سعودية-إماراتية لدخول البحرين من أجل عمليات بسط الأمن -كما يدعون- وقمع الإرهاب!. وهو الأمر نفسه، الذي دعا بالملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى المناداة بتشكيل “إتحاد خليجي كونفدرالي”، ولاحقا إلى إقرار “الاتفاقية الأمنية الخليجية، ورغم فشل فكرة الاتحاد، إلا أن الاتفاقية الأمنية وجدت قبولا حتى من الدول التي عارضت الاتحاد -مثل عمان- وتم العمل بها حتى قبل إقرارها رسميا، رغم مشاكل تقبل البرلمان الكويتي لها، وعدم موافقته عليها للآن. ومن هنا، تتضح لنا ملامح طريقة “تطويق” الحراك البحريني، وأي حراك لاحق بعد ذلك.
    ولعل في انسحاب العديد من المؤسسات الإعلامية عن تغطية الأحداث البحرينية، كان مأزق آخر للحراك البحريني، حيث تمحورت تغطية الأحداث على قنوات وصحف إعلامية، توصف على أنها “شيعية”، وهو الخطر الإعلامي الذي بات يشكل هاجسا ومؤشرا خطيرا على مدى عمق “الأزمة المذهبية” اجتماعيا في المجتمع الخليجي خاصة والعربي عامة، حيث أصبحت هناك قنوات لكل مذهب، وقنوات أخرى مختصة للشتائم والشيطنة أيضا تابعة لكل مذهب، بغض النظر عن مسببات الأمر أو دواعيه، إلاّ أنه ولا بد من الإشارة، إلى أنّ تمحور التغطية الإعلامية للأحداث البحرينية، في قنوات “شيعية” فقط، أنقص من أهميتها كثيرا لدى مؤيديها، رغم أن المشكلة ليست في هذه، بل في عدم اهتمام القنوات الإعلامية الأخرى بتغطية الأحداث!
    ظهور بعض الفيديوهات، المنسوبة “للمحتجين” في البحرين وهم يقومون بعمليات مداهمة لعدد من الآليات العسكرية، أساءت للثورة البحرينية كذلك، ليس فقط كونها “سلمية” ولكن لتحويلها من قبل “المحتجين” أنفسهم إلى “مذهبية”، فكون أن غالبية المحتجين هم من “الشيعة” لا يعني مطلقا أنها ثورة مذهبية، طالما تمثلت المطالب في الدستور وتنظيم العمل السياسي والتمثيل البرلماني..إلخ، ولكن ظهور بعض هذه الفيديوهات وهي تتوعد باسم طائفة ما، وتردد شعارات مذهبية ما، هو إساءة بحدّ ذاته للحراك الاحتجاجي البحريني.
    الجانب الأهم في الموضوع البحريني، هو أنه حراك احتجاجي، وهو حق محتوم لشعب يعاني من اضطهاد وفساد سياسي، وهو عموما حال أغلب دول الخليج العربي، والتي لم تتورع إلى إدخال كل معارض لأدائها، أو أفكارها، للسجن، وتلفيق التهم بحقّه، ولكن، ما يثير الغرابة أكثر، هو اختلاف المقايسس والمعايير هنا أو هناك، فمن هم ضد “الثورة البحرينية” يرون ما يحدث في سوريا -رغم انحراف مسار الثورة- حقا مشروعا، ويرون في دعم أنظمة خليجية لجماعات متشددة هناك هو دعم لرغبة الشعب السوري!!. من جهة أخرى، وهو ما يتعلق بداعمي الحراك البحريني، ذلك أنّ العديد ممّن يؤيدون “الثورة البحرينية” لا يؤيدون “الثورة السورية” -حتى قبل انحراف مسارها- ولا يرون في الحراك الاحتجاجي هناك -أي سوريا- ما يمكن وصفه بالثورة، بل ويدفعون ويدافعون عن بشار الأسد ونظامه!!!
    هذه التناقضات، لم تدخل التيار المؤيد للحراك البحرين في حيرة، بل وحتى المعارض له، لذلك نجد الأغلبية  اليوم تلتزم الصمت حيال ما يحدث، ولا تتجرأ حتى على إدانة الخطأ والانتهاك الحقوقي والإنساني الذي يحدث يوميا في البحرين، لا خشية من الأنظمة الخليجية بعد توقيع الاتفاقية الأمنية، بل خشية حتى من المثقفين والنخبة التي تصدرت مشهد التجريم والتشكيك والاتهام لأي مساند لأي طرف!
    ما يحدث في البحرين ثورة، والحراك الاحتجاجي على أي نظام ظالم حق، وفتاوى “وعّاظ السلاطين” التي تحرّم ما تحللّه في موضع آخر، هي مجرد “ديكور سياسي” للأنظمة الطاغية، لكن يجب على “الثوّار” البحرينيين أنفسهم عدم الإنجرار خلف “مذهبة” حراكهم، كما يجب على المتابعين عدم إثقال كاهل الحراك الاحتجاجي بمطالب غير منطقية،من أجل أن يثبت المحتجين عدم مذهبية حراكهم. وإن كان الملاحظ عموما على أداء “الوفاق” البحرينية -الجناح المعارض الرسمي في البحرين مع حركات أخرى مثل وعد – أنّه أداء وطني بامتياز وغير منصاعة -بالحد الأدنى على أقل تقدير- لــ إملاءات خارجية، كذلك يجب على المثقف والإعلامي الخليجي، عدم اتهام الحراك البحريني ومذهبته رغبة لتحاشي انحسار الضوء عنه، أو تفاديا للاصطدام بأي نظام، والاعتماد في حكمه على المتابعة والتدقيق وتحرّي الحقيقة، والوقوف على المطالب، مطالب الثوّار.

منع تداول قضايا الفساد، ومنع نشر كتاب وسحبه من الأسواق!


عن المرصد العماني لحقوق الإنسان      The Monitor Of Human Rights In Oman

https://www.facebook.com/MHROMN

@MonitorHROMAN

تمرّ عٌمان بمنعطف تاريخي ذو بعدين مهمين،
- أولّهما: يتعلق بشفافية التعامل مع القضايا الوطنية، ومدى تعمق الفساد في هيكل العمل الحكومي.
ثانيهما: يتعلّق بفضاء الحرية الذي بدأت مساحته بالتآكل تحت أعذار وحجج متعددة مثل الدين والمجتمع والأعراف والتقاليد.
لقد شهدت الأوساط العمانية يوم 22 مايو/آيار 2014 صدور قانونا في أحد المحاكم في مسقط -والتي كانت تعمل على محاكمة أحد المسؤوليين المتهمين بالفساد- بمنع تداول قضايا الفساد وكل ما يرتبط بها، رغم أن آلية وكيفية التغطية سابقا لم تكن بالصورة التي ينطبق عليها وصف المهنية الصحفية، حيث غابت أحيانا أسماء، وغابت الصور دائما، رغم أنّ القضية تتعلق بأموال شعب وثرواته، وخيانة أمانة إدارة أمور الشعب. وما إن انتشر خبر إدانة أحد المسؤولين السابقين، الذي كان قد تم تقليده وزارة لمدة أيام معدودة فقط ثم تراجع السلطان عن تعيينه بعد أحداث صحار في فبراير 2011، حتى صدر القرار بمنع النشر لاحقا، وهو ما يفسر عدم جدية الحكومة في المضي قدما في محاكمات الفساد، وما يعطي انطباعا أن ما يتم تداوله أمام العامّة ليس كل الحقيقة!. ورغم هزالة الأحكام التي تم اتخاذها إلا أنّ الحكومة أوهمت الكثير أنها في طريق تنظيف مرفقات العمل الحكومي من الفساد!.
أمّا القضية الأخرى، وهو قرار محكمة القضاء الإداري في مسقط يوم 27 مايو/آيار 2014 بمنع تداول ونشر وإتلاف المجموعة القصصية “ملح” للكاتبة بدرية الإسماعيلي،فقد عبّر عنه الكثير من المثقفين وخاصة المؤلفين والكتّاب أنّه قرار له تداعياته المستقبلية، وعبّروا عن خوفهم في تطوّر مسألة المنع والإتلاف مستقبلا، وتدخل القضاء، أو جهات أخرى،في نشر كل إصدار، بحجج وأعذار واهية، وأن يسهم ذلك إلى شيئين: عزوف المواهب العمانية عن الكتابة والنشر، واتجاه الكاتب العماني لمؤسسات النشر الخارجية، أي بعيدا عن أي دعم للمنتج الأدبي.
وفي ظل الملاحقة المستمرة من السلطات الأمنية للعديد من الشباب الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرر استدعائهم للتحقيق، يعبر المرصد العماني لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء مستقبل الحريّات والتعبير عن الرأي.
الصورة: لـــ هلال البادي.

هل ليبيا بخير؟.


    رغم اتفاق العديد، بل الأغلبية، على أن “القذافي” كان طاغية، وعملية إسقاطه التي تمّت بتعاون ثوّار الداخل الليبي مع قوّات حلف الناتو، هي عملية مشروعة وحتمية، في ظل الاستبداد والفساد وهدر الثروات التي شهدتها ليبيا في عصر “القذافي”. إلا أنّ الحديث عن مستقبل ليبيا، أصبح ليس مجرد نقاش محصور على الشعب الليبي وحده، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمنّي، الذي بدوره سيكون له تداعياته الأمنية والاقتصادية على الإقليم المجاور.
    قبل شهرين من الآن، صرّح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين على هامش مؤتمر في روما لبحث الأزمة الليبية “الوضع في ليبيا مزعج للغاية.”، تبع هذا التصريح بعض التفاصيل المتعلقة بوضع ليبيا الأمني ومدى خطورته، في ظل تصاعد دور “الميليشيات المسلحة” المنقسمة بدورها، وفي ظل انقسام أعضاء السلطة السياسية أنفسهم.ورغم أنّ مصطفى الأبيض قائد ثوّار مصراته، صرّح قبل أيام أن ليبيا ستستعيد عافيتها في سنة، إلا أنه صرّح كذلك أنّهم لم يتخلوا عن السلاح إلا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. دون أن يذكر أو يصف شكل هذه الدولة!!!.
    تقرير آخر شكّل مفاجأة صاعقة للمتفائلين خيرا بمستقبل ليبيا، وهو التقرير الذي قدمه الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب دافيد غارتنشتاين روس، في جلسة خاصة للكونغرس الأمريكي حول ليبيا يوم 2 مايو/آيار 2014، فإضافة على تأكيده لتدهور الوضع الأمني والاقتصادي، أكّد كذلك أن تدخل “حلف الناتو” كان خطأ كبيرا، وأعاد ذلك لأسباب عدة هي:
- ترك ليبيا “يقبع تحت وطأة اللااستقرار” و حكومة “غير قادرة على السيطرة” على الوضع.
- التدخل ترك أثرا سلبيا على الاستقرار، ليس فقط على الجيران المباشرين لليبيا (الجزائر و تونس و مصر)،  إنما أيضا على مالي بما أنه شجع بشكل كبير سيطرة “الجهاديين” في شمال مالي مما أدى إلى تدخل عسكري آخر قادته فرنسا.
- ساعد على تسريع الأحداث في سوريا” حيث خلفت حرب مدنية مأسوية أكثر من 150.000 قتيل.
وختم الدكتور غارتنشتاين عرضه بعبارة لخصت تدخل حلف الناتو -حسب رأيه-: كان “خطأ استراتيجيا” يبدو ان “ضرره كان أكبر بكثير من نفعه”.
    ما حدث في ليبيا، قد حدث، والثورة كانت أمر حتميّ وضروري لخلع طاغية فاسد أهلك الحرث والنسل، وعدم العمل على النظر إلى مستقبل ليبيا انطلاقاً من هذه النقطة مشكلة كبيرة خاصة وأن العديد يرى أنّ أيّ نقاش حول ليبيا الوقت الحالي، هو نقاش يفهم منه أن الثورة كانت خطأ!!. في حين أن الخطأ هو عدم القدرة على التعامل مع نتائج الثورة،ورواسب ومخلفات 41 عاما للنظام القذافي. من المؤسف حقا تجنب نقاش الموضوع بحيادية حول هذا الأمر والتلميح أن الثورة “خطأ”!.
ماذا ينتظر ليبيا غدا؟ وكيف سيكون مستقبلها في ظل هذا التمزق الداخلي، والأطماع الخارجية التي تترصد بثروات البلد وخيراته.

لماذا الليبرالية العربية فاشلة.


          العمل الليبرالي العربي اليوم هو أحد أهم صور الإخفاقات التي يشهدها العالم العربي، فبعد فشل الليبراليون وعبر عقود ولّت في التغلغل في المجتمعات العربية ونشر أفكارها حول المدنية والحرّيات الفردية وحرية ممارسة الأديان،تعيش الليبرالية اليوم فشلا آخر يتمثل في النفاق السياسي للسلطات الحاكمة في العالم العربي، وتأمين تواجد سياسي متين لها عبر التآمر على الأحزاب الأخرى وخاصة الدينية، وغياب الموقف الواضح أو الحازم حيال المواضيع التي يشهدها الواقع العربي من طغيان سياسي وتفرد الأسر الحاكمة أو المؤسسات العسكرية بالقرار السياسي، مع ابتعادهم عن النقد الواضح والصريح لأي إخفاق، وغياب عملية المراجعة والنقد الذاتي للتجربة التي بدأت منذ منتصف القرن المنصرم، وتخصيص الحديث هنا عن التجربة التي يشهدها الخليج العربي ومصر خاصة.

          لماذا الليبرالية العربية فاشلة؟

الليبرالية وللأسف، تمثلت في أشخاص أو نخب ثقافية واقتصادية ترجمت أفكار الليبرالية وفق ما يؤمن لها طريقا آمنا للوصول إلى السلطة أو الدخول في منزل صناعة القرار السياسي وضمان استمرارية البقاء فيه، وأحد أكثر الأساليب شراسة/دناءة التي اتبعتها هذه النخب، الوقوف كحائط صد من جهة، وأداة هجوم وقذف من جهة أخرى، لأي تيار أو حزب إسلامي، وتهويل أي مشاركة لهذه التيارات والأحزاب بتصوير الأمر على أنه محاولة لإعادة الحكم “الإسلامي” وتجديد عصر الأصوليات ونشأة الدول ذات الصفة الثيوقراطية، وتمرير عدّة مفاهيم للمتلقي العربي عبر كافة وسائل الإعلام المتاحة لهم –وهي الوسائل الأغلب- تبيّن مدى عمل هذه التيارات والأحزاب على استغلال الدين كسلاح للسيطرة على كافة مؤسسات الحكم التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستبدال عقائد المؤسسات العسكرية والأمنية لضمان ولاءها ودعمها وحمايتها للنظام “الديني” في حالة تكوّنه وقيامه طبعا، وهنا لا ننكر أو نثبت “نوايا” أي فريق سياسي يصل للسلطة، على أن نعتمد على الظاهر من العمل السياسي والأهداف الموضوعة لتنفيذها.

    بعيدا عن الوقوف على تجربة “الأخوان” في مصر، وتجاهلا للمقاربات الساذجة جدا التي تُشبه “أخوان” مصر بأخوان تركيا، وكذلك تجنبا للخوض في نوايا أي فصيل أو تيّار أو حزب إسلامي مهما كان مذهبه أو قاعدته العقائدية التي يستمد منها سياسته ومنهجه وإيديلوجيته، يبقى هناك حق “أصيل” لأي فصيل مجتمعي مهما اختلفنا معه، ليتواجد في العمل السياسي طالما امتلك “القاعدة الجماهيرية” المشرعة لهذا الوجود والملزمة لهذا التمثيل. بالتالي؛ فإن أيّ تبرير أو تفسير مرفوض، طالما صوّر  هذا التواجد على أنه مقدمة لأهداف خفية الغاية منها بسط سيطرة الحكم الإسلامي وإعادة مشروع دولة الخلافة، وإقصاء الآخر من المشهد السياسي ليس الذي يختلف معهم في الدين فقط،بل وكذلك في المذهب والإيديلوجية.

    الليبرالية تعتبر حرية الرأي والتعبير والحرية السياسية وإنشاء الأحزاب والحرية الاقتصادية وحق تقرير المصير واختيار الدين وحق العبادة…إلخ، من دعائمها الأساسية التي تدعو الناس لها وإليها، ولكنها اليوم مع العديد من مدّعيها؛ أصبحت هذه المفاهيم مطاطة، تستخدم غاية الوصول بها لقصر “السلاطين” لا غير، فمثلا بعض الأحزاب التي تدعي الليبرالية في مصر، لعبت دورا كبيرا في الإطاحة برئيس شرعي منتخب مثل محمد مرسي -لا زال عمرو حمزاوي يدافع عن حق الأخوان في التمثيل السياسي وعدم إقصاءهم أو استخدام القوّة ضدهم وهو يعتبر ليبرالي كذلك-، بعدما أثبتت أنها فاشلة في الشارع ولم تستطع استقطاب ما يلزم من المؤيدين لها من المجتمع، ورغم أن سلاح “الدين” لعب دورا هاما في إقصاء الليبراليين من العمل السياسي، إلا أنه وبالعودة إلى انتخابات مصر في مايو 2012، يجد أن الليبراليين والشيوعيين وغيرهم، منقسمين على أنفسهم، ولم ينجحوا في الاصطفاف خلف مرشح واحد، رغم أن شرارة الثورة انطلقت في أساسها من حزب مقارب وصفا لــ “الليبرالية” مثل 6 إبريل، وشخصيات تنتهج في أسلوبها الحياتي والفكري الليبرالية، مثل “وائل غنيم”.

    واليوم، حيث أن المؤسسة العسكرية هي المتفنذ الوحيد للقرار السياسي في مصر، أصبح الليبراليون أكبر المشرعين للقرار السياسي لها والمبررين لأي عمل دكتاتوري أو أمني -مثل حزبي المصريين الأحرار والوفد-،بحجة الأمن والأمان ومكافحة الإرهاب وما إلى ذلك، أضف إلى ذلك؛ مدى تواجد الليبراليون الدائم إلى جانب السلطة وفي فترات سابقة ومختلفة، ليس في مصر بل يكاد في كافة أقطار الوطن العربي، فحتى في دول الخليج مثلا، في الكويت والسعودية تجد أن عددا من الليبراليين قريبين من السلطة، ودائما ما يعملون على التهويل من خطر “الإسلاميين” والمطالبة دائما بإقصائهم من العمل السياسي، وفي نفس الوقت، لا يوجد أي برنامج اجتماعي لهم على أرض الواقع من أجل تنمية الوعي المجتمعي حول مفاهيم الليبرالية وأهميتها في حفظ سلامة المجتمعات المتعددة والمتنوعة، لما تتضمنه الليبرالية من مفاهيم ونظريات تعين على التعاون والانسجام لكافة الأطياف والأديان والمذاهب.

وفيما يبدو، أن أغلبية الليبراليين العرب، أو من يصفون أنفسهم بذلك، يدعون الليبرالية فقط للتخلص من القيود الدينية أو المجتمعية، فانحصر المفهوم لديهم في المظهر لا الجوهر، لذلك عادة ما تجد بعضهم أكثر الناس تشددا اتجاه رأيهم وأكثر الناس إقصاء للفكر الآخر وأكثر الناس التفافا حول السلطة الحاكمة!!!. وهذه نتيجة طبيعية لأي قلّة في المجتمع تختلف عن غيرها الفكر المجتمعي والسياسي، ولكنه ليس بطبيعي أن يكون مدعيّ الليبرالية أبعد ما يكون عن الليبرالية ومفاهيمها العملية،بل والأخطر أنهم يدعمون أي احتكار اقتصادي لفئات معينة في المجتمع بنظريات ليبرالية فقط من أجل تبرير هذه الاحتكار وتوسيع نطاقه.
الليبرالية ليست مطية يركبها من يشاء وقت يشاء ويوّجهها كيفما يشاء، وآن لمدعي “الليبرالية” العربية سواء في لبنان أو مصر أو الخليج العربي، إلى مراجعة نقدية صريحة وشفافة لتجربتهم، وتوحيد أفكارهم وتجهيز خطط عمل توعوية بعيدا عن أيّة مكاسب سياسية أو اقتصادية، وإلا استمرّ الأمر على ما هو عليه حتى يأتي زمن تصبح فيه الليبرالية عار، وإشارة على أي خائن أو انتهازي.