مولانا… لـــ إبراهيم عيسى

Standard

صورة     

    ليس من المعتاد أن يخرج علينا إعلامي وصحفي مثل “إبراهيم عيسى” براوية، فتأخذ هذا الحيّز الواسع من النقد والهجوم، فبرغم أننا عادة كقراء سنتوقع أن كاتبا صحفيا كـ إبراهيم، لن يتجاوز في عمله الأدبي ذكر وقائع وحقائق معينة حقيقية يقدمها بإسلوب صحفي شيّق، لكن إبراهيم فاجأنا بعمل أدبيّ متميّز، وإن تركز في فترة سبقت سقوط النظام المصري بسنتين أو ثلاث، إلا أن العمل أتى مرتكز على عدد من الشخصيات، هذه الشخصيات رمزت إلى أحداث ووقائع لعبت دورا هاما في العقد الأخير من عمر النظام السابق.

          فشخصية الرواية “مولانا: حاتم”، وشخصية المتصوّف :مختار، والمتنصّر:حسن، بالإضافة لرجال الدولة، المتمثلين في نجل الرئيس ورجال الأمن ومباحث أمن الدولة، أحد أهم الشخصيات التي لعبت دورا مهما في التأثير على الرأي العام، الشيوخ الذين يفتون بمزاج النظام، والشيوخ الذين “يكفرون” لعدم تعاونهم مع الرأي العام، وشخصية الشاب “حسن” الذي بدأ لنا كقراء على أنه ابن أحد كبار رجال الأعمال في الدولة، وشقيق زوجة نجل الرئيس، وأنه اعتنق المسيحية لاعتقاده أنّها الحق، قبل أن نتفاجأ في نهاية الرواية أنه المفجر للكنيسة في الاسكندرية ليلة رأس السنة 2011، وهو السؤال الذي لم يطرحه ابراهيم العيسى، بل أشعل نيران الاستفهام حين وضعنا في حيرة: هل حسن تابع لتنظيم القاعدة،أم أنه عميل مخابراتي محترف!!!

          الرواية التي طرحت الكثير من الجدليات التي يعيشها المجتمع المصري، رضاعة الكبير، تكفير الشيعة والمتصوفة، الخروج على الحاكم، تجارة الرقيق الجديدة..إلخ، لا شك أنها ستثير الكثير من القلاقل، خاصة وأن الروائي في كل أحداثها، قدّم لنا مجموعة من رجال الدين والعلم، يتنافسون في تقديم خدماتهم للسلطة والنظام، وأنهم لا يتحدثون بما يما يعرفونه من العلم، بل بما يمليه عليهم النظام.

      الرواية تم العمل على تحويلها لمسلسل تلفزيوني من إخراج “محمد عاطف” وبطولة النجم السينمائي “أحمد عز”    

لن نسمح لهم..لن نسمح!

Standard


حينما يطالب أحد ما بتطوير التعليم وترقيته..فذلك ﻷجل ضمان مستقبل تعليمي جيد ﻷبنائه وأبناءك..
ومن يتطلع لوضع صحي يضمن علاجا آمنا..فهو يأمل في أن يطمئن على أبناءه وأبناءك في المستشفيات..
والذي يقترح بناء بنية تحتية متطورة ومهندسة وقادرة على التصدي للكوارث،فهو يسعى لبلد قوي قادر على الصمود أمام الأمطار وتوابعها..
لذلك لا يزايدن أحدا على وطنية أحد..وخير لكم أن تنظروا لتجارب الآخرين في الدول القريبة أو البعيدة منا وعنا لنتعلم منهم كيف نجحوا فيما أخفقنا..ولماذا تقدموا فيما تخلفنا!
ولكن للآن ثقافة انتقاد السلطة محرمة،شئنا ذلك أم أبينا، ونسينا أن السلطان حين يتم انتقاده فانتقاده كونه “رئيسا للوزراء” والمسؤول الأول عن سياسة ادارة البلاد، وليس انتقادا لشخصه مطلقا، ونسي البعض، أن منتقدي الحكومة بكافة مراحلها وأطيافها، لم ينسوا مطلقا ما حدث لعمان منذ 1970، وكيف انتقلت نقلة نوعية جيدة، ساعدتها على البروز على خارطة المجتمع الدولي كدولة فتية واعدة، ينتظرها من الأمل الكثير طالما تواجد العمل المطلوب.
ولكن الدولة الحقيقية الكبيرة والقوية دولة عمل مستمر، وتقدم دائم، وكل تغيير بها يصب أولا وأخير لمصلحة الشعب، وهذا ما يجب، وشفافية العمل فيها مطلب جماهيري سواء تقدم به كافة أبناء الشعب، أو فئة قليلة منه، ونحن اليوم أمام خيارات عدة تمهد وتسهل لنا عملية البناء والإصلاح والتطوير والتغيير، عبر الاستفادة من تجارب الدول التي تقدمتنا ونهضت، وتحولت من دولة بدائية زراعية أو بحرية بسيطة، إلى دول صناعية واقتصادية عظيمة، وكلّ هذا عبر إيجاد مساحة من الحرية والتعبير والانتقاد، وعبر توزيع العمل والنهوض به، وتفعيل العمل السياسي وتفعيل الديمقراطية وتوظيفها في هيكلية العمل السياسي، وتطبيق الدستور، والشفافية الاقتصادية حول مدخول الدولة وكيفية توزيعه وآلية هذا التوزيع..إلخ.
البلد فيه من الكفاءات في مجالات الاقتصاد والهندسة ما يكفي لنهضة فعلا سنبهر بها العالم، ونبهر بها أنفسنا قبل العالم، فالعالم لن تبهره دولة إذا أمطرت لساعة أو ساعتين غرقت،وتوقفت بها الحياة!!! والعالم لن ينبهر بدولة نفطية قليلة النسمة، ولا زالت مساحات واسعة منها تعيش في صورة ما قبل 200 أو 300 عام! ولن تنبهر بدولة تصرف 30% من ميزانيتها على الدفاع لتقوية عسكرها وأمنها على شعب لا يتعدى ال3 مليون، ولن ينبهر بدولة يقضم ديوانها النصيب الأكبر من تفاحة المال، ليصرفه على الشيوخ والرشداء!!!
يحق لنا أن نقول لا، ويحق لنا أن نقول لن نسمح لهم، ويحق لنا أن ننتقد، عصر الأنبياء ولّى منذ زمن، وما من ملائكة وضعهم الله على أيّة حكومة من حكومات العالم، وبالمرصاد لكل إخفاق!

لماذا لا تنتهي المشاكل في عمان؟؟

Standard


من مصيبة لأخرى، ومن مشكلة لغيرها، مسلسل المشاكل لا ينتهي، وليس العبرة في المشاكل فكل دولة يعترض طريق عمل مؤسساتها الكثير من المشاكل، بل العبرة في غياب الحلول “الجذرية” التي تمكن من معالجة الخلل، والتخلص من داء الفساد عبر استئصاله.

من “غضفان” إلى “البطالة” و “أراضي بوشر” و”اختلاسات خزينة الدولة” وقوفا مع صدمة المجتمع العظيمة “الحلويات المنتهية الصلاحية” وانتهاء بأزمة “المياه” الأخيرة التي لا زالت حلاقتها مستمرة العرض. ولعل السؤال الذي يجب الوقوف عليه فعلا، إذا كانت الحكومة ماضية إلى إصلاح كما وعدت بعد الحراك الاحتجاجي الكبير والحاشد في 2011، فلماذا للآن تشهد البلاد الكثير من النكسات…؟؟؟؟

تسميم حلويات،و “أرز منتهي الصلاحية” ومشاريع “وهمية” وأخرى “مسلوبة”، خزينة دولة منهوبة، ديوان فاتح “خزائنه” على ما لا ندري له سببا مستنزفا من خزينة الدولة،والحاضرة الباقية المستمرة المؤلمة أن البلاد النفطية الغازية  ذات التعداد الأقل من 3 مليون، بها بطالة وعاطلين عن عمل يصل عددهم لــ 153 ألف!!!!

كان هناك رجلا في مضى، احترق د أحد مصابيح الإضاءة في منزله، فغيّر سلك التشغيل، فلم يضيء المصباح، ثمّ غيّر “زرّ التشغيل” ولم يضيء المصباح،قبل أن يهتدي بعد فوات الآوان إ وبعد تكاليف شراء المعدات، أن المشكلة في “المصباح” نفسه لا في السلك ولا في الزر!

وهذا ما يحدث في حكومتنا، فالمشكلة أوّلا ليست اسم وزير يستبدل بآخر، بل بالنظام الذي يعمل عليه هذا الوزير!!

والحل لا يكمن في انشاء اللجان لتحسين الوضع، بل انشاء الحلول للقضاء على المشاكل.

فإذا كانت الحكومة ذاهبة إلى “حلحلة” المشاكل، لماذا لم تهتدي للطريقة، ولماذا لم تحقق الهدف؟ ولماذا..لماذا للآن لم نرى شيئا يجعل المواطن يثق في ما تفعله هذه الحكومة..؟؟ ولماذا يد “سلطتها الأمنية” هي الوحيد التي تشهد توسعا وازدهارا في أعمالها، عبر عمليات الاعتقالات والاستدعاءات بحق كل من ينتتقد أو “يفضح” فساد الحكومة ومن فيها؟؟

ليس المواطن من يجب أن تخاف منه الحكومة من فتنة أو فوضى، بل المسؤول الذي سوّلت له نفسه إلى مد يده في جيب الحكومة، ليس المواطن الذي يكتب ويعبر عن سخطه في مواقع التواصل الاجتماعي من سيقوّض أمن البلاد، بل المسؤول الذي يستغل منصبه لتمرير تجارته وتوسيع جيبه ورفع رصيده البنكي!

فكيف ستشهد البلاد تحسنا في اقتصادها وهي للآن لم “تجبنا” عن سبب فشل رؤية 2020؟؟!!

وكيف تدعي “الشفافية وهي تخرج علينا بأخبار محاكمات لمسؤولين “لا أسماء” لهم!!

وكيف ستحقق العدالة والمساواة إذا كان “المسؤول” محمي مهما نهب وسرق ولم يؤدي الأمانة حقها؟؟!!

إذا ظلّ مجلس الشورى بلا صلاحيات حقيقية،تمكنه من تغيير القرارات أو الإضافة والتعديل عليها، فلا أعتقد أن هناك من فائدة “تُرجى منه”، وإذا استمر غياب مراقبة الحكومة، ومراقبة مدى تحقق “الخطط” التي تضعها كل عام أو كل خمسة أعوام، فسنجدنا ندور حول حلقة مفرغة، واذا استمر اعتقال كل شخص يكتب منتقدا للحكومة أو يعمل على كشف فسادها، فسوف نعمل على “ديكتاتورية” رأي وقمع فكري لن يقودنا إلا “لشر مطلق”.

تحتاج عمان إلى دماء جديدة فاعلة، لا مجرد “شباب” يتم التباهي بهم في صور الصحف والمجلات والقنوات الفضائية، دون أن يكون لهم تأثير واضح على القرار السياسي، وتحتاج عمان اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى تفعيل العمل السياسي والانتقال من “ملكية الهبة” إلى “الملكية الدستورية”، فيها رئيس وزراء وحكومة كفاءات.

عمان لا تخص “فئة” دون غيرها، ولا تمثل “شخصا” دون آخر، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ستظل الحلم الجميل الذي نسعى لتحقيقه!

السلطات الأمنية: من الإعابة إلى الإرهاب!

Standard

http://www.facebook.com/MHROMN

المرصد العماني لحقوق الإنسان

لم يكد “العفو السلطاني” أن يسدل الستار على قضيتي الرأي “الإعابة والتجمهر”، حتى ظهر لنا تداعيات لا تقل “مزاجية” من قبل السلطات الأمنية على مجموعة من المواطنين، عقابا لهم على أفكارهم واتجاهاههم الديني.

فقد علم “المرصد العماني” وعبر مصادره الخاصة، أن السلطات الأمنية ممثلة في “الأمن الداخلي(جهاز الاستخبارات)” قامت في فترة بين شهري ديسمبر (كانون الأول) 2012- يناير (كانون الثاني)2013 باعتقال العشرات من المواطنين،بعد أن تم استدعائهم للقدوم إلى مقر القسم الخاص بحجة: طلب مواطن للتحقيق والاستجواب!!.

يروي أحدهم وأسمى نفسه “معلم”: تاريخ 27 يناير 2013 دخلت القسم الخاص، بعد يوم كامل من الحبس انتقلت الى موقع مجهول “معصوب العين و مقيد” كانت فيه مساحة الزنزانه تقريبا 2X 3 الاضاءة لا تنطفئ على مدار الساعه ، اتحرك من الزنزانه الى دورة المياه او مكتب التحقيق معصوب العين و مقيد، حافي القدمين كنت شبه مضرب عن الطعام تقريبا ، خسرت 8 كغم خلال 32 يوم، اول اتصال معي الاهل بعد 15 يوم تقريبا، لأكثر من إسبوعين وعائلاتنا تجهل أيّ شيء عنّا!!.

والذي استمر اعتقاله بحجة التحقيقي 32 يوما، خسر 8 كغ من وزنه، وخسر وظيفته، وخرج من الاعتقال عاطلا عن العمل،دون أن يقوم الأمن الداخلي بأي إجراء يفيد الجهة المسؤولة عن وظيفة “معلم” أنه كان في ضيافتها في أحد معتقلاتها السرية.

يروي معلم عن التحقيق ويقول: كانت الأسئلة تتعلق باشتراكي في تنظيمات إرهابية،والقاعدة! حتى عدم متابعتي لأخبار المجاهيدن العرب وسفري للخارج ربطوها بهذا الأمر،وادعوا في حضوري لاعتصام ساحة الشعب “أمام مجلس الشورى” في مارس 2011،هو محاولة مني لتجنيد الشباب في الجهاد. واتهموني بأنني أفكر بالهجرة إلى أفغانستان أو اليمن أو العراق،بل حتى اتهمونني برغبتي للسفر إلى سوريا!!. حتى سفري قبل أكثر من 10 سنوات كمرافق مريض إلى الهند وباكستان، فسروها على أنها “تكوين علاقات و تمويل الجماعات”!!.

السيناريو هو نفسه ما حدث في قضيتي الإعابة والتجمهر يونيو/حزيران 2012، إلا أن التحقيقات حسب ما يروي معلم كانت منصبة في التنظيمات الجهادية والحركات الإرهابية. وهي ليست المرة الأولى التي يتم “اعتقال” مواطن لفترة طويلة بحجة التحقيق،ثم يخسر المواطن وظيفته دون أن يتم تعويضه عنها كما حدث مع خلفان البدواوي أحد متهمي قضية الإعابة.كما يذكر “معلم” أن أحد المعتقلين معه وأسماه أبو مثنى أكمل فترة الــ80 يوما!

هذا، وتشهد عُمان منذ احتجاجات 2011 حالات مشابهة عديدة،تقوم بها السلطات الأمنية ممثلة في الأمن الداخلي “الاستخبارات” ضد العديد من الناشطين الحقوقيين والمدوّنين والكتاب والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي. ودائما ما تقوم السلطات باختراق واضح لمواد النظام الأساسي للدولة في مواده 20 – 24، دزن أن تتم محاسبتهم أو الحق للمواطن في رد اعتباره!

وكانت عمان في 21 مارس/آذار 2013 شهدت صدور أوامر سلطانية بالإفراج عن المحكوم عليهم في قضيتي الإعابة والتجمهر حسب النص الذي نشرته وكالة الأنباء العمانية في نفس اليوم. ولكن العفو وظيفته اطلاق سراح المعتقلين فقط،دون اسقاط التهم أو معاقبة الأجهزة الأمنية على انتهاكها لحقوق المواطنين ومواد النظام الأساسي للدولة.مع العلم أن 12 متهما من المعتقلين كانت مذكرة ايقافهم تتضمن تهمة:الشروع لقلب نظام الحكم!

من أجل تفعيل العمل السياسي في عمان: نقد الحاكم في أدائه ليس اعابة في شخصه (مقال لــ خلفان البدواوي)

Standard

 

يتمحور العمل السياسي حول مبادئ إرساء العدالة والمساواة بين المواطنين وإظهار المشاكل الإجتماعية وحلها بالطرق السلمية العملية بغية التوجه بالوطن نحو مستقبل أفضل ينبذ التسلط والأنانية والفساد والإحتكار. في العقود الماضية القريبة تشوهت كثير من المفاهيم الخاصة بالعمل السياسي، في ظل سيادة ثقافة السعي لتحقيق ”السعادة الفردية-الاستهلاكية” بأي ثمن. صار “الذكاء” يتمثل بالابتعاد عن “وجع الرأس” و”المشاكل”، أي عن الشأن العام، وبمحاولة إيجاد فقاعة آمنة يمكن أن يحمي المرء نفسه فيها من انعكاسات الشأن العام عليه شخصيا. ولا شك أن الأنظمة العربية المعنية بإبعاد أوسع قطاعات الشباب عن الشأن السياسي، بكافة وسائل الترغيب والترهيب- حتى وهي تتحدث عن “التنمية السياسية” – هي من أول الجهات المعنية بتوسيع تلك الحالة من الجهل والتجهيل بين الشباب، لأن من ينغمس في الشأن الفردي لا يعارض السياسات الحكومية ولا يسأل عن الفساد والمال العام، ولا عن موارد الدولة، أي موارد الشعب، ولا عن التفريط بالقضايا الوطنية والقومية الكبرى، قضايانا، قضايا الأمة. وأفضل الظروف بالنسبة لأي نظام قمعي أو مستبد هي بالضرورة تلك التي لا يضطر فيها النظام لقمع معارضيه وقوى المجتمع الحية؛ وهذا ما يتحقق إذا تمكن من ايجاد أجواء يعزف فيها الناس عن العناية بشأنهم العام، وصولا إلى تدمير الوعي العام برمته.

وتكمن أهمية المشاركة السياسية بأن الإنسان النشط المشارك إنسان إيجابي بالطبع ويتسم بوعي وبصيرة وزخم فكري والمشاركة تنمي الإحساس باحترام النفس وتنهض بالوعي السياسي وبالنسبة للقائمين على الحكم فإنها تنبههم إلى ما عليهم من واجبات قبل الوطن والمواطنين وتدفع بالحكام للنظر لمطالب شعوبهم والعمل على إقرار العدل والسلام الاجتماعي والتوافق الطبقي والعرقي إضافة إلى إقرار عدالة توزيع الدخل القومي.

ومن الصور الطبيعية للمشاركة السياسية غير التقليدية هوإنتقاد أداء السلطات من الجانب الشعبي كما قمنا بعمله في عمان خلال السنوات الأخيرة. والناشط أو الناقد يقوم على إنتقاد الأداء العملي للموظف الرسمي بدون التدخل في الحياة الشخصية للموظف السياسي وإلى ضرورة الفصل بين شخص الحاكم أو رئيس الوزراء عن عمله وأن الحاكم طالما كان هو المتحكم الوحيد بطريقة غير دستورية في مصير الشعب ومقدراته فلا بد من إنتقاده وهذا حق شرعي للشعب لحماية ثرواته وتأمين مستقبله والقدرة على المشاركة السياسية في ظل غياب القنوات الشرعية له، وحين يستخدم الناشط مصطلحات يشكك فيها بمصداقية عمل الحكومة أو ضعف قرارات الحاكم فلا بد من إعتبارها لتوجيه العمل الوطني والنهوض به وعدم إعتبار نقد الحاكم عملا شخصيا كإعابة شخصه.

من المشاكل التي نواجهها في القوانين والمفاهيم المتعلقة في أذهان العديدين هي إزدواجية عمل الحاكم مع شخصه، فأي إنتقاد لعمله وأداءه وقراراته تعتبر وكأنه إعابة في شخصه أو تطاول على ذاته، وهذا في ظل تحكم الحاكم بعدد كبير من المناصب السيادية التي تمس الحياة اليومية للمواطن والتي تقرر الإستراتيجية التي يقوم بها الوطن، وعليه قامت الحكومات الخليجية بملاحقة النشطاء والمعارضيين لإنتقادهم أداء حكامهم ومعاقبتهم بتهمة إعابة ذات الحاكم.
يجب علينا أن نفرق بين الإنتقاد السياسي البناء على عمل وأداء الحاكم وبين شخصه وهذا يتم أولا بضرورة الفصل بين سلطات الحاكم نفسه، وتعديل القوانين التي لا تفرق في ذلك والمبهمة في توضيح ماهية الإنتقاد والإعابة.

 

والمشاركة السياسية هو مبدأ ديمقراطي تقوم عليه الدول المدنية الحديثة، مبدأ يتم التمييز فيه بين الدول المدنية الحديثة التي تقوم على المواطنة والمساواة والعدالة والدول الشمولية التي تقوم على الإحتكار. والمشاركة السياسية لا يمكن أن تتم إلا تحت مظلة النظام الديمقراطي، الديمقراطية التي يسود فيها القانون، والمشاركة السياسية تعني مساهمة المواطنين بقصد التأثير في عملية صنع القرار الرسمي، وهو فعل تطوعي، وهناك نوعان نوع تقليدي كالتصويت في الإنتخابات والمشاركة في مؤتمرات وطنية وتقلد المناصب السياسية والإنضمام إلى أحزاب أو جماعات، والنوع الآخر غير تقليدي ويظهر أكثر في الدول غير المدنية التي تعاني عادة من غياب قنوات التعبير الشرعي مثل عدم وجود أحزاب سياسية أو ضعف دور النقابات العمالية واستمرارية ملاحقة الدول للسياسيين المعارضين وغيرها.
وتكمن أهمية المشاركة السياسية بأن الإنسان النشط المشارك إنسان إيجابي بالطبع ويتسم بوعي وبصيرة وزخم فكري والمشاركة تنمي الإحساس باحترام النفس وتنهض بالوعي السياسي وبالنسبة للقائمين على الحكم فإنها تنبههم إلى ما عليهم من واجبات قبل الوطن والمواطنين وتدفع بالحكام للنظر لمطالب شعوبهم والعمل على إقرار العدل والسلام الاجتماعي والتوافق الطبقي والعرقي إضافة إلى إقرار عدالة توزيع الدخل القومي.
ومن الصور الطبيعية للمشاركة السياسية غير التقليدية هوإنتقاد أداء السلطات من الجانب الشعبي كما قمنا بعمله في عمان خلال السنوات الأخيرة. والناشط أو الناقد يقوم على إنتقاد الأداء العملي للموظف الرسمي بدون التدخل في الحياة الشخصية للموظف السياسي وإلى ضرورة الفصل بين شخص الحاكم أو رئيس الوزراء عن عمله وأن الحاكم طالما كان هو المتحكم الوحيد بطريقة غير دستورية في مصير الشعب ومقدراته فلا بد من إنتقاده وهذا حق شرعي للشعب لحماية ثرواته وتأمين مستقبله والقدرة على المشاركة السياسية في ظل غياب القنوات الشرعية له، وحين يستخدم الناشط مصطلحات يشكك فيها بمصداقية عمل الحكومة أو ضعف قرارات الحاكم فلا بد من إعتبارها لتوجيه العمل الوطني والنهوض به وعدم إعتبار نقد الحاكم عملا شخصيا كإعابة شخصه.
من المشاكل التي نواجهها في القوانين والمفاهيم المتعلقة في أذهان العديدين هي إزدواجية عمل الحاكم مع شخصه، فأي إنتقاد لعمله وأداءه وقراراته تعتبر وكأنه إعابة في شخصه أو تطاول على ذاته، وهذا في ظل تحكم الحاكم بعدد كبير من المناصب السيادية التي تمس الحياة اليومية للمواطن والتي تقرر الإستراتيجية التي يقوم بها الوطن، وعليه قامت الحكومات الخليجية بملاحقة النشطاء والمعارضيين لإنتقادهم أداء حكامهم ومعاقبتهم بتهمة إعابة ذات الحاكم.
يجب علينا أن نفرق بين الإنتقاد السياسي البناء على عمل وأداء الحاكم وبين شخصه وهذا يتم أولا بضرورة الفصل بين سلطات الحاكم نفسه، وتعديل القوانين التي لا تفرق في ذلك والمبهمة في توضيح ماهية الإنتقاد والإعابة.

الاتفاقية الأمنية الخليجية..تعزيز للقبضة الأمنية وحماية الملكيات للأبد!

Standard

في القمة الأخيرة لدول مجلس التعاون، تمّ إقرار الاتفاقية الأمنية التي قامت فكرة تطبيقها على إثر أحداث الربيع العربي الأخير منذ فبراير 2011، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها كلا من البحرين وعمان، من حركات احتجاجية واسعة، رغم أن البحرين لا زالت تعيش الحراك منذ 2011.
الاتفاقية أتت من 6 فصول: 
الفصل الأول (مبادئ عامة) 
الفصل الثاني (تكامل الأجهزعية الأمنية)
الفصل الثالث (مكافة الدخول والخروج بصورة غير شرعية)
الفصل الرابع (مكافحة الجريمة)
الفصل الخامس (تسليم المجرمين)
الفصل السادس (أحكام ختامية)
والقارئ لبنود الاتفاقية يلاحظ مدى التعزيز الأمني بما يشبه تقوية “القبضة الأمنية” لوزارات الداخلية وأجهزة الاستخبارات، عبر تنظيم الدورات وتوحيد الجهود، وهو ما نجده في المواد 5-10 من الفصل الأول “مبادئ عامة” وكذلك في المواد 11-15 من الفصل الثاني “تكامل الأجهزة الأمنية”.
المثير للريبة في الاتفاقية، هي المواد التي تضمنها الفصل الخامس منها المسمى بـــ تسليم المجرمين، في المادة 30 التي ترفض تسليم المجرمين في حالات معينة، عرفها في البند الأول:إذا كانت الجريمة سياسية. حيث فسّر أن الجريمة لا تكون سياسية: أ (جرائم خيانة الوطن) ج (جرائم الاعتداء على أولياء العهد وأفراد الأسرة الحاكمة أو المالكة والوزراء ومن في حكمهم في الدول الأعضاء)
والتفسيرين (أ،ج) من البند (1) للمادة 30 بها الكثير من التجاوزات الحقوقية وتكريس “التقديس” وتعويم “التفسير” دون تحديده. 
فمثلا في عمان، يتضمن النظام الأساسي للدولة في مادته 41 من الباب الرابع “رئيس الدولة” أن: السلطان ذاته مصونة لا تمس. وما تضمنته الفقرة (ج) من البند 1 في المادة 30 للاتفاقية، على أولياء العهد وأفراد الأسرة الحاكمة أو المالكة والوزراء!!! وهو ما يعتبر تعزيز لمبدأ التحصين والحماية ليس فقط للحاكم، بل لأفراد أسرته جميعهم، وكذلك وزراء دولتهم!!!.
الاتفاقية الأمنية نسفت كل الآمال في قيام أنظمة دستورية حقيقية في الخليج العربي، وكرّست مفهوم الحاكم/الآلهة الذي لا يخطئ ولا يُحاسب ولا يمكن وضعه موضع الخصم مطلقا. وعملت على توفير الحماية المطلقة لحكمهم كذلك. وإذا لم تعمل شعوب المنطقة جاهدة على إرساء دعائم الدستورية وتفعيلها في العمل السياسي، ستدخل المنطقة عصر الديكتاتورية المطلقة، وهو استنادا على أحداث الاعتقالات التي شهدتها المنطقة، وعمان خاصة في يونيو 2012 إثر ما عرف لاحقا بالإعابة والتجمهر والنيل من مكانة الدولة. ورغم أمل العديد من المثقفين والقانونيين والحقوقيين إلى وجود دستور في البلاد يلبي تطلعات الوقت الحاضر ويشكل ضمانة حقيقية للحريات الفردية وحق التعبير وممارسته وحرية النشر كذلك، إلا أنّ الاتفاقية الأمنية تحفظ استمرار “الأنظمة” التي كانت عليها الدول الأعضاء قبل أحداث فبراير 2011، وتُكرّس القبضة الأمنية وفق الإضافات والتحديثات كالتي شهدتها عمان في عدد من القوانين الجزائية بعد فبراير 2011.

Photo: ‎الاتفاقية الأمنية الخليجية..تعزيز للقبضة الأمنية وحماية الملكيات للأبد!</p>
<p>في القمة الأخيرة لدول مجلس التعاون، تمّ إقرار الاتفاقية الأمنية التي قامت فكرة تطبيقها على إثر أحداث الربيع العربي الأخير منذ فبراير 2011، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها كلا من البحرين وعمان، من حركات احتجاجية واسعة، رغم أن البحرين لا زالت تعيش الحراك منذ 2011.<br />
الاتفاقية أتت من 6 فصول:<br />
الفصل الأول (مبادئ عامة)<br />
الفصل الثاني (تكامل الأجهزعية الأمنية)<br />
 الفصل الثالث (مكافة الدخول والخروج بصورة غير شرعية)<br />
 الفصل الرابع  (مكافحة الجريمة)<br />
الفصل الخامس (تسليم المجرمين)<br />
الفصل السادس (أحكام ختامية)<br />
والقارئ لبنود الاتفاقية يلاحظ مدى التعزيز الأمني بما يشبه تقوية "القبضة الأمنية" لوزارات الداخلية وأجهزة الاستخبارات، عبر تنظيم الدورات وتوحيد الجهود، وهو ما نجده في المواد 5-10 من الفصل الأول "مبادئ عامة" وكذلك في المواد 11-15 من الفصل الثاني "تكامل الأجهزة الأمنية".<br />
المثير للريبة في الاتفاقية، هي المواد التي تضمنها الفصل الخامس منها المسمى بـــ تسليم المجرمين، في المادة 30  التي ترفض تسليم المجرمين في حالات معينة، عرفها في البند الأول:إذا كانت الجريمة سياسية. حيث فسّر أن الجريمة لا تكون سياسية: أ (جرائم خيانة الوطن) ج (جرائم الاعتداء على أولياء العهد وأفراد الأسرة الحاكمة أو المالكة والوزراء ومن في حكمهم في الدول الأعضاء)<br />
والتفسيرين (أ،ج) من البند (1) للمادة 30 بها الكثير من التجاوزات الحقوقية وتكريس "التقديس" وتعويم "التفسير" دون تحديده.<br />
فمثلا في عمان، يتضمن النظام الأساسي للدولة في مادته 41 من الباب الرابع "رئيس الدولة" أن: السلطان ذاته مصونة لا تمس. وما تضمنته الفقرة (ج) من البند 1 في المادة 30 للاتفاقية، على أولياء العهد وأفراد الأسرة الحاكمة أو المالكة والوزراء!!! وهو ما يعتبر تعزيز لمبدأ التحصين والحماية ليس فقط للحاكم، بل لأفراد أسرته جميعهم، وكذلك وزراء دولتهم!!!.<br />
الاتفاقية الأمنية نسفت كل الآمال في قيام أنظمة دستورية حقيقية في الخليج العربي، وكرّست مفهوم الحاكم/الآلهة الذي لا يخطئ ولا يُحاسب ولا يمكن وضعه موضع الخصم مطلقا. وعملت على توفير الحماية المطلقة لحكمهم كذلك. وإذا لم تعمل شعوب المنطقة جاهدة على إرساء دعائم الدستورية وتفعيلها في العمل السياسي، ستدخل المنطقة عصر الديكتاتورية المطلقة، وهو استنادا على أحداث الاعتقالات التي شهدتها المنطقة، وعمان خاصة في يونيو 2012 إثر ما عرف لاحقا بالإعابة والتجمهر والنيل من مكانة الدولة. ورغم أمل العديد من المثقفين والقانونيين والحقوقيين إلى وجود دستور في البلاد يلبي تطلعات الوقت الحاضر ويشكل ضمانة حقيقية للحريات الفردية وحق التعبير وممارسته وحرية النشر كذلك، إلا أنّ الاتفاقية الأمنية تحفظ استمرار "الأنظمة" التي كانت عليها الدول الأعضاء قبل أحداث فبراير 2011، وتُكرّس القبضة الأمنية وفق الإضافات والتحديثات كالتي شهدتها عمان في عدد من القوانين الجزائية بعد فبراير 2011.‎” src=”<a href=http://sphotos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/c0.0.403.403/p403x403/541065_153213418178883_413744018_n.jpg&#8221; width=”403″ height=”330″ />

اضراب عمال النفط

Standard

الحركة الاحتجاجية والاعتصامات والمظاهرات في فبراير/مارس 2011، ترافق معها العديد من الوقفات الاحتجاجية في مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة، فرغم أن الاعتصامات التي توزعت على أربع مدن رئيسية (صحار في محافظة الباطنة، العاصمة مسقط، صور في محافظ الشرقية، صلالة في محافظة ظفار)، إلا أن عددا من التحركات الاحتجاجية الأخرى ظهرت في مؤسسات رسمية وخاصة احتجاجا على سوء الوضع الوظيفي أو طلبا لرفع الرواتب أو التأمين الصحي…إلخ. وتمثلت هذه الوقفات الاحتجاجية في وقفة موظفي وزارة الإعلام ووقفة موظفي القوى العاملة ووقفة موظفي وزارة الصحة ووقفة عمّال بنك عمان الدولي ووقفة بعض عمّال القطاع الخاص المنتمي لشركات مختلفة..إلخ، إلا أنّ الوقفة الاحتجاجية الأشهر التي تحوّلت إلى شبه إضراب، هي وقفة عمّال النفط.

في 15 مارس 2011، تجمع المئات من موظفي شركات النفط، كان في مقدمتهم موظفون من شركة تنمية نفط عمان (PDO) التي تنتج ما نسبته 80% من النفط العماني، حيث وصل عدد الموظفين الى 300 موظف، كما اشترك عدد آخر من الموظفين يقدرون بالعشرات من موقع حقل مرمول النفطي الذي يضم 12 حقلا للنفط ، وموقع آخر لأكبر حقل للغاز في عمان وهو: قرن العلم. الإضراب كان الأوّل من نوعه في منطقة الخليج العربي، منذ أن بدأت احتجاجات الربيع العربي في الوطن العربي. انتاج 930 ألف برميل يوميا، حسب الموازنة العامة للدولة لعام 2013، إلا أن الوقفة الاحتجاجية الأولى والمتمثلة في اضراب عن العمل لعدد من الساعات، لم يتم التعرف ما إذا أثّرت على انتاج النفط العماني أم لا، طالما كان عدد من عمال النفط في حقل مرمول النفطي قد اشترك فيه، إلا أنّ الاضراب تم الالتفاف عليه سريعا، مع تقديم وعود للمضربين بالعمل على تحقيق مطالبهم، واعطاء الإدارات وقتا حتى يتم تنفيذ الأمر. وليس بمقدورنا التأكيد على ما إذا تمّ فصل موظفين أم لا.

اضراب عمّال النفط 24 مايو 2012:

رغم مرور ما يقرب من العام والشهرين، تجدد اضراب عمّال النفط، وهذه المرّة لم يكن الاضراب مؤقتا كالعادة، أو عبارة عن ساعات معينة من ساعات الدوام الرسمي، بل كان اضرابا كاملا عن العمل، وتوّزع على عدد من حقول النفط، ولكن، كان الاعتصام كذلك متمثلا لعمّال الشركات المقاولة مع شركات التنقيب عن النفط في مناطق الامتياز في عُمان. الاضراب الذي بدأ يوم 24 مايو 2012، اشترك فيه ما يقرب من 4000 آلاف عامل في كافة مناطق السلطنة، وهو العدد الأكبر من نوعه لاعتصام عمّال نفط في الخليج العربي، واستمر الاضراب أسبوعا من موعد حدوثه، وذلك بعد تدخل عدد من الجهات المتمثلة في وزراء من الحكومة، وأعضاء من مجلسي الدولة والشورى، الذين تجشّما عناء زيارة مواقع الاضراب والاستماع لمطالب المضربين وتسلّم أوراق المطالب في ذلك، وهو الأمر الذي ساهم فعلا في وقف الاضراب عن العمل، واعطاء الجهات المختصة مهلتها للنظر في مطالبهم بعد ذلك.

وكانت المطالب العامة هذه المرة تلخصت فيما يلي:

المساواة بينالقطاعين في صندوق التقاعد، وعلاوة غلاء المعيشة، ومنحهم علاوة خطر بحيث لا تقل عن 100 ريال عماني.ومن الأسباب المعلنة لتلك الخطوة كذلك المطالبة بإعادة النظر في ساعات العملبحيث لا تزيد عن 8 ساعات عمل وفي شهر رمضان 6 ساعات، على أن تحتسب ساعات العملالأخرى ساعات عمل إضافية بعد الدوام الرسمي بأجر إضافي، وتقليص ساعات العمل فيالصيف، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة في المناطق الصحراوية.ويطالب الموظفون أيضًا بمنحهم بطاقة تأمين صحي تشمل العائلة، والنظر في تخفيضالعقوبة المرورية داخل مناطق النفط بتقليصها من 500 ريال للمخالفة الواحدة في حالةاستخدام الهاتف النقال و500 ريال في حالة عدم ربط الحزام إلى ما ينص عليه قانونالمرور المعمول به في شرطة عمان السلطانية، بالإضافة إلى عدم استخدامهم كصفقاتتجارية بين المقاولين واستئجار العمال بدون عقود أو تأمين.

أما مناطق الاضراب فتم تحديدها كالتالي:  فهود.الخوير .جبال .قرن العلم .سيح الرول. وقد شارك فيه موظفو 19 شركة نفط.

الحراك المدني حول إضراب النفط:

كانت ردة فعل الشارع العماني متعددة حول إضراب عمّال النفط، خاصة وأن الاضرابات والاعتصامات قد توقفت منذ 14 مايو في عمان، بعد أن تمّ القضاء على كافة الاعتصامات بدخول المؤسسة العسكرية والأمنية في فضّها واعتقال كافة المشتركين فيها. ولعلّ ردة الفعل المتعددة والمتناقضة تعود إلى عدم معرفة الكثير من المواطنين ما يجري في حقول النفط من انتهاكات لحقوق الانسان وقوانين العمل في حق العمّال هناك، وهو ما ثبت لاحقا من خلال مطالب عمّال النفط التي تمحورت حول الأمور المادية كالراتب والعلاوة وراتب ما بعد التقاعد، وكذلك ساعات العمل المطبقة عليهم وساعات العمل في شهر رمضان وساعات العمل في فصل الصيف.

ولكن الأمر الذي ذكر كعبارة في آخر المطالب وهي: عدم استخدامهم كصفقاتتجارية بين المقاولين واستئجار العمال بدون عقود أو تأمين. وهو ما يبيّن مدى تعاون الشركات ذات امتياز التنقيب عن النفط والشركات المقاولة كذلك، إلى تبادل عمّال النفط فيما بينهم دون عقود أو علاوات للعمال، ولا حتى تأمين صحي يحفظ حقّ علاجهم في حالة تعرضهم لأية إصابة في ساعات العمل على حساب الشركة الموظِّفة.

ولكن، عمل الناشطون الحقوقيين، والناشطون في المنتديات الإلكترونية ومواقع الاتصال الاجتماعي على الوقوف إلى جانب المضربين، وقاموا بالترويج عبر المنتديات والفيس بوك والتويتر للاضراب، وتوضيح فكرته والهدف منه، وأنه ليس للقضاء على اقتصاد البلاد، بقدر ما أنه يمثل مطالبة بحقوق هؤلاء العمّال المنسيين تحت لهيب شمس الصحراء، دون أن يهتم بهم أحد أو يسأل عن وضعهم الصحي والحقوقي.

وتطوّر الأمر لاحقا إلى دعوة “الفريق العماني لحقوق الإنسان” بعد أسبوع من تكوينه وتدشينه، إلى وقفة احتجاجية في ساحة حيّ الوزارات، التي شارك فيها العشرات من الناشطين، ورفعوا فيها لافتات تطالب الحكومة بضرورة تحقيق مطالب العمّال والاهتمام بهم.

مواقف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: تأييد للسلطة واستفزاز للعمال

رغم أن الاتحاد العام لعمّال السلطنة، الذي يتم تعيين أعضائه بموجب مرسوم سلطاني، حاول قدر الإمكان التدخل وحل مشكلة الإضراب، إلا أن جهوده لم تفض الى نتيجة، خاصّة وأن مناقشته لفلسفة الإضراب وقانونيته، دون التطرق إلى نقاش مطالب المضربين وأهميتها جعل المتابع للأمر يتوقع عدم وصول الاتحاد الى نتيجة حاسمة في أمر الإضراب، وهو ما تمّ لاحقا كما أوضحنا سابقا من خلال تدخل عدد من وزراء الحكومة على رأسهم وزير الخدمة المدنية، وعدد من أعضاء مجلس الدولة والشورى، لحل المشكلة.

لكن الموقف الأكثر غرابة كان من قِبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والتي نظرا لمواقفها السابقة في الشأن الحقوقي في عمان، ما كان أحد لينتظر منها موقفا في صالح المضربين عن العمل في مواقع حقول النفط، إلا أن تصريحا لأمين عام اللجنة جهاد الطائي عبر إذاعة برنامج الشباب الحكومية، قال فيه: أن الــ4 ألاف عامل لا يمثلون عمان!!! وهو ما يعني عدم اعتراف هذه اللجنة الوطنية بحق العمّال بالاضراب أو المطالبة بحقوقهم.  والواقع أن تصريحا جافّا ومجحفا كهذا، لا يصدر عادة عن لجنة حقوقية حتى وإن كانت حكومية، بل تعمل هذه اللجان على تشكيل لجنة مختصة، لتباشر زيارة مواقع الإضراب والاستماع للمضربين ورفع مطالبهم كلك للجهات المختصة، وهو مالم يحدث.

ورغم أن التصريح كان عبارة عن تحريض للسلطات الرسمية إلى عدم الاستجابة والتصرف بحزم تجاه المضربين سواء بتدخل المؤسسة العسكرية -تم وضعها في حالة التأهب وقتها للتدخل- أو عبر فصل كافة المضربين عن العمل واستبدالهم بآخرين – قامت بعض الشركات فعلا بفصل بعض المضربين من عمّالها مثل شركتي شليم وديوتاج- إلا أن تدخل بعض الناشطين ووقفهم صفا واحدا مع مضربي عمّال النفط،  حول السلطات الرسمية الى القبول ببعض هذه المطالب. وكذلك، لم يتم الإشارة فعليا ما إذا أثّر هذا الإضراب الذي استمر بحشده لفترة إسبوع في الاقتصاد العماني، خاصة وأن النفط والغاز يسهم بما نسبته 85% من ميزانية الدولة.

في 15 مارس 2011، تجمع المئات من موظفي شركات النفط، كان في مقدمتهم موظفون من شركة تنمية نفط عمان (PDO) التي تنتج ما نسبته 80% من النفط العماني، حيث وصل عدد الموظفين الى 300 موظف، كما اشترك عدد آخر من الموظفين يقدرون بالعشرات من موقع حقل مرمول النفطي الذي يضم 12 حقلا للنفط ، وموقع آخر لأكبر حقل للغاز في عمان وهو: قرن العلم. الإضراب كان الأوّل من نوعه في منطقة الخليج العربي، منذ أن بدأت احتجاجات الربيع العربي في الوطن العربي.