حاتم علي،سيّد الدراما العربية.


waledwahatem252

الصورة: د.وليد سيف “يمين” والمخرج “حاتم علي”

    ما إن انتهى مسلسل “عمر” الذي عرض في رمضان قبل الأخير الذي وافق عام 2012، حتى بدأت الأقلام المؤيدة والرافضة، المعجبة والمنتقدة، في البحث عن سيرة مخرج العمل، لا سيّما، وأن الضجة التي أثارها عرض العمل، أعادت إلى أذهان جيل متقدم من الجمهور ما حدث من لغط ومشاكل قبل عرض فيلم الرسالة للراحل “مصطفى العقاد”.حاتم علي، مخرج سوري متميز، ولا نبالغ إن وصفناه أنّه سيد الدراما العربية في الوقت الحالي بلا منازع.
    لكن حاتم علي، لم يكن مسلسل “عمر” هو بداية شهرته، وإن ساعد هذا المسلسل على انتشار اسمه بين مختلف الجماهير، العربية والعالمية، فــ حاتم علي يمتاز عن غيره من المخرجين، أنّه ممثل ومؤلف ومنتج ومخرج، له العديد من المسلسلات التي شارك فيها كبطولة أساسية وبطولة ثانوية، ولعلّ فترة التسعينيات من القرن المنصرم، شهدت ولادة “حاتم علي” الحقيقية في عالم الإخراج، حيث قدم العديد من الأعمال الدرامية السورية مثل “مرايا 98 و 99″ مع ياسر العظمة، ومسلسل “الفصول الأربعة” الذي كان من تأليف زوجته “دلع الرحبي”. إلا أن بداية الشهرة الأكبر والأوسع له حينها كانت من مسلسل “الزير سالم”، الذي كتبه الراحل “ممدوح العدواني”، وبطولة النجم العربي السوري “سلّوم حداد”.
    حاتم علي قدّم بعد الزير سالم مسلسل أكثر تميّزا، وهو “صلاح الدين الأيوبي”، الذي كان بداية تشكّل ثنائي الشاشة الفضيّة بتعاونه مع”وليد سيف” الذي سيكون رفيقا لــ حاتم علي في مشوار نجاحه وتميّزه، ومسلسل صلاح الدين الذي قام ببطولته “جمال سليمان”، تمّ عرضه كذلك في “ماليزيا” و “تركيا”. ورغم أن حاتم لم يتوقف عن إخراج الأعمال الدرامية السورية العاميّة، إلا أنه قدّم كذلك أعمال لا زالت إلى اليوم تعتبر أحد أفضل أروع المسلسلات التاريخية مثل “صقر قريش” و “ربيع قرطبة” و “ملوك الطوائف”، كما قدّم مسلسلا متميّزا دراميا رائعا عن القضية الفلسطينية واسمه “التغريبة الفلسطينية”، الذي طرح فيه قضية فلسطين بأسلوب مغاير تماما، تناول العديد من المراحل وتضمّن عدة أجيال، وكلا الأعمال كانت بالتعاون مع المؤلف د.وليد سيف، الذي ألّف مسلسل “عمر” كذلك.
    ما يُعرف عن حاتم علي كذلك، قدرته على “صقل” مواهب التمثيل لدى أيّ فنان، وهو الذي ساهم وبشدة إلى ارتفاع أسهم الفنان السوري وقيمته، حيث أخرج مسلسل “الملك فاروق” مع المؤلفة “د.لميس جابر” وقدّم لبطولته المطلقة النجم السوري الشاب “تيم الحسن” الذي سبق وأن أخذ البطولة المطلقة في مسلسل “ربيع قرطبة” حيث أدى دور “الملك المنصور أو الحاجب محمد ابن أبي عامر المنصور”.
    مسلسل “عمر” والذي قدّمه حاتم عليّ بالتعاون مع د.وليد سيف، حاز على نسبة مشاهدة عالية، وتمّ عرضه في بلدان غير عربية كذلك مثل أندونيسيا وتركيا، وأثبت المخرج من خلاله مدى إسهام “الفن الحديث” إلى تقديم الشخصيات التاريخية بصورة أكثر واقعية، وبتأثير أكثر كذلك، وهو ما حدث مع مسلسل عمر.
    حاتم عليّ الذي يستعد هذا العام لتقديم مسلسل درامي سوري بسيط واسمه “قلم حمره”، عاد في 2013، أي في موسم “رمضان” المنصرم، وقدّم عملا دراميا مصريّا نوعي اسمه “تحت الأرض”، والذي استطاع من خلاله طرح قضايا سياسية/اجتماعية مستفيدا من عدد من المعطيات والأحداث التي عاشتها مصر قبل الثورة، ولكن المسلسل قدّم فكرة جديدة عن الإرهاب والفساد السياسي والمافيا السياسية، بصورة تتجاوز الحدود المصرية إلى بلدان عربية وعالمية، في محاولة منه لتقديم صورة مصغرّة للمطبخ السياسي العالمي المتحكم في المشهد العام، وشهد المسلسل الذي ألفّه “هشام هلال” اشتراك الفنانة التركية “سونجول أودين” المعروفة باسم “نور”. والفنانة الجزائرية “أمل بوشوشة” والفنان الأردني “ياسر المصري” المعروف بــ نمر بن عدوان، مع البطولة المطلقة للفنان المصري “أمير كرارة”،وشارك حاتم علي في عدد من مشاهد المسلسل.
    يتميز حاتم عليّ بسعة مجالات عمله واهتمامته، فهو مؤلف وله انتاجين قصصيين “ما حدث وما لم يحدث” و “موت مدرس التاريخ العجوز”، كما ألّف عددا من المسرحيات، وأخرج في المسرح كذلك، وأخرج فيلمين روائيين للسينما، وآخر قصير، وفيلم غنائي طويل للرحابنة قامت ببطولته الفنانة اللبنانية “مريام فارس”. ويعود سرّ تميزه وإجادته في العمل الإخراجي وإبداعه في خلق المشاهد والحوارات المتميزة إلى ثقافته التاريخية والفنية واطلاعه الواسع.ولا زال الجمهور العربي ينتظر إلى اليوم ختام الرباعية الأندلسية بعد أن قدم: صقر قريش 2002، وربيع قرطبة 2003، وملوك الطوائف 2005.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

قراءة نقدية/تحليلية لرواية :امرأة تضحك في غير أوانها، للناقد: هيثم حسين، الجزيرة نت.


صورة

وتكون ضحكة المرأة موصوفة بأنها في غير أوانها، لأن التأجيل يجتاح كل شيء ويقضي على الرغبات المتأججة، ويفرغها من حميميتها وعفويتها وجمالها، بحيث يخلف قناعة أن أوان الضحك لن يأتي طالما هناك قهر متعاظم.

يحاول الروائي تقديم بعض الوقائع المعاصرة التي حدثت في السلطنة، وسعي المواطنين إلى سن تشريعات تكفل لهم الحقوق وتضع الجميع أمام واجباته، ويذكر بجانب من الاحتجاجات والتوتّرات وتعاطي السلطة معها، ومساعي الشباب إلى كسر الطوق الحديدي الذي يحجب عنهم أية مشروع رؤيوي، ويمنعهم من المشاركة في صناعة مستقبلهم.

 

رابط القراءة النقدية للرواية في موقع الجزيرة نت:

http://www.aljazeera.net/news/pages/1707e1b6-9d3c-4ff6-90d1-0a704131e8d2

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

الـــ "ملح" الذي أذاب قناع نفاقنا!


    وأنت تسمع عن “التسامح” في نشرات الأخبار وتقرأه عنه في الصحف اليومية، وتمرّ عليه كملصقات في الفيس بوك، أو كــ “هاشتاق” في تويتر، أمرين اثنين تتيقن منهما: إما أن هذا الشعب هو “أصل” التسامح، ويتعامل على نقل هذا الأصل كــ فرع من فروع “خيره” و “ميزته” إلى باقي شعوب العالم، التي لا تعرف عن هذا الخير شيئا ولم يميزها الله بما ميّز هذا الشعب. ثانيا، أن هذا الشعب في الباطن فاقدا للشيء، فيعمل في الظاهر على امتلاكه اتباعا للقول الشائع: إن لم تمتلكه فتظاهر أنك قد امتلكته!.
    تناقل العديد من المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة مقتطفات وعبارات من مجموعة قصصية تعود للكاتبة العمانية الشابة “بدرية الإسماعيلي”، والتي صدر كتابها بدعم من مجلس البحث العلمي، والنادي الثقافي، ضمن مجموعة أخرى من الكتّاب والكاتبات. وتداول هذه المقاطع في حدّ ذاته مريب، من عدة جوانب، بسبب: قضية مقتل “عماد السيفي”، وكذلك قضايا الفساد التي لا زال المجتمع ينتظر الصورة الكاملة لها بدل الأجزاء الهزيلة التي “تقدمها” السلطة كقرابين لذرّ الغبار على العيون. خاصة مع سرعة طرح الموضوع وسرعة التفاعل معه، وهنا سأتناول النقد للكتاب لا نقد الكتاب الذي اطلعت على نصوصه منذ زمن كنصوص فردية.
    الملاحظ في النقد المثار أمرين:
1- معظم الذين أثاروا الضجة حول الموضوع ولا زالوا يثيرونها، لم  يقرأوا المجموعة، بل الصفحتين اللتين تم تداولهما عبر تطبيقات الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة أن بعضهم ولـــ “شراسته” الأخلاقية التي ظهرت فجأة، يرد ويقول: لا حاجة لنا لقراءة هذا العهر الأدبي، يكفي ما قرأناه ووصل إلينا!! مع الخلط المريب الذي أوضح مصداقية عدام الإطلاع، لعدم معرفتهم هل النص ينتمي لمجموعة قصصية أم إلى رواية، وهو ما أجاب عليه أحدهم: لا يهم إن كانت رواية أم مجموعة، المهم أنه أدب عاهر!.
2- العديد من مدّعي الفضيلة، والذين وللأسف لطالما حاضروا الناس في التسامح والأخلاق وأداب الحوار وعدم هتك أعراض المسلم…إلخ، ظهروا عبر حساباتهم الشخصية وهم يستخدمون مصطلحات، فيها إهانة للكاتب قبل الكتاب، ولا يفصلهم عن قول كلمة “عاهرة” للكاتبة غير خوفهم من القذف العلني بحق الكاتبة،وبالتالي التداعيات الأمنية لذلك.
    لو كان “عُشر” هذه الحملة، قامت ضد الفساد، والمطالبة بالكشف والعلن للمحاكمات السرية، ووقف انتهاك حقوق المواطن،وإيجاد قانون لا يفرق بين كبير وصغير في المجتمع، ماذا سيكون الحال عليه اليوم يا ترى…؟؟

يا ترى لو هذه الضجة حدثت ووظفت من أجل قضية “الراحل” عماد السيفي، مالنتيجة التي كانت ستكون عليه؟.

لو وظفت هذه الضجة في وقف مهزلة “جمعية الصحفيين” مثلا، أو في وقف مهزلة “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان”، ما النتيجة التي ستكون عليه يا ترى؟.
    العام المنصرم، حدثت مظاهرات أمام”دار الأوبرا”، يومها ظهر عدد من المثقفين الذين ينددون ويستنكرون، هذه المظاهرات، متناسين حق الإنسان مهما كان انتماءه في التعبير عن رأيه، واليوم دعاة الفضيلة حرّاس أخلاق المجتمع ينددون ويستنكرون ضد كتاب تم الترويج له من قبلهم أنفسهم، والفرق بين الفريقين، أن الفريق الثاني كان حريّا به أن يكون أكثر مراعاة “لسلامة” صاحب الشأن، لا أن يسهموا أن يجعلوه “علكة” في فم المجتمع، ويسهموا إلى تشويه صورته والتهديد بــ سلامته في حالة ظهوره العام بعد هذه الحادثة، أليس هذه صفة من صفات “التسامح” كذلك، وخلق حميد من أخلاق العمانيين التي قال عنها الرسول الكريم “لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك”، إذاً، هذا السب والشتم المتداول الآن، هل يقف خلفه مواطنون ليسوا بمواطنين!!!
    من العار، أن تسهم شخصيات عامة في تأجيج هذا الأمر، بل وبلغ بأحدهم الأمر أن يستغل “الصفحات والمواقع العامة” المتاحة تحت تصرفه، للترويج لهذا الأمر.
    أيها السادة، اقتلعوا “الستلايت” من أسطح منازلكم، امنعوا مادة “الأحياء” من مناهج الدراسة، ابحثوا في كتب الأدب جميعها التراثية منها والمعاصرة، واقتطعوا منها ما شئتم من المقاطع التي لا تتناسب “والحياء العام لكم”، وادخلوا إلى كتب “أحمد الخليلي” واقتطعوا أي فتوى تتعلق بالنكاح وممارسة الجنس ووصفه بين الزوجين، أليست “الفتوى” في هذه الأمور إذا قرأها العامة، من فوق الــ 18 ومن تحت الــ 18 يعتبر كذلك خدشا للحياء!!! ولكن، لا تنسوا أن الأدب ليس “دليل” أخلاق للمجتمع، وليس “كتيبا إرشاديا” لطريقة تفعيل الفضيلة.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

الملكية القديمة والديمقراطية المتعثرة: الواقع السياسي في سلطنة عمان



المقالة للباحث البريطاني: بيتر بنهام من جامعة لانكشاير
ترجمة: خلفان البدواوي


رابط المقالة بالإنجليزية
:
http://conflictandsecurity.com/blog/ancient-monarchy-and-troubled-democracy-omans-political-realities/

شهدت منطقة الشرق الأوسط اضطرابات كبيرة في السنوات الأخيرة؛ في تحول غيّر من التركيبة السياسية للمنطقة. بالنسبة للعديد من الأنظمة الاستبدادية، جلب الربيع العربي لحكوماتهم الانهيار، ولكن بالنسبة لآخرين كانت الآثار أقل تدميرا. حيث تمكنت بعض الأنظمة من الانحناء أمام العاصفة دون تغيير نسبي، وكانت عمان واحدة من هذه الدول.
في الخطابات الكبرى التي تتحدث عن سياسات الشرق الأوسط نادرا ما يتم التركيز على سلطنة عمان، المراقبون يمرون عليها دون الاهتمام بها، وبدلا من ذلك، ينظرون إلى اضطرابات اليمن الداخلية أو الاستبداد في المملكة العربية السعودية أو إلى  أبراج الإمارات المتلألئة . ومع ذلك، لا بد من التركيز على هذا البلد -عمان- الذي يقع في نهاية شبه الجزيرة العربية. عمان دولة  يطوقها الربع الخالي برّا، والمحيط الهندي بحرا، وهي واحدة من أقل الدول ديمقراطية في العالم، وتاريخها طويل مع الحكم الملكي، ولكن على خلاف معظم الملكيات في العالم، بقيت صامدة أمام التغييرات الديمقراطية.
كلمة السلطان هي القانون الذي يحكم سلطنة عمان. في عام 1970 تولى السلطان قابوس السيطرة على الدولة، بعد الانقلاب الذي أطاح بوالده ووضع عمان على مسار التحديث. وكانت رؤية قابوس في عام 1970 هو بناء دولة متطورة تنهض بها عائدات النفط، والعمل على إنهاء العزلة السياسية، وهي سمة كانت بارزة لعقود سابقة. حقق قابوس تحديثا اقتصاديا، حيث تم تسخير قوة النفط على نحو فعال وتم ضخ عوائده المالية  في السياحة، والصناعات الثقيلة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطن العماني. ورغم نجاح السلطان في النهوض الاقتصادي ببلده، إلا أن هذا النجاح ما هو إلا غطاء على الواقع السياسي لسلطنة عمان.
أنشأ السلطان قابوس الدولة في بداية 1970 باعتبارها حكما ملكيا مطلقا، ولكن على خلاف جيرانه: قطر والمملكة العربية السعودية، فلا يوجد تعديل أو تأثير من أفراد الأسرة الحاكمة، فقابوس وحده الحاكم. ولانتقاد الدولة العمانية فإن قابوس هو مستبد، الحاكم الذي يبرر حكمه من خلال التقاليد الملكية ولكن قواعد حكمه هي ديكتاتورية مثل فعل الطغاة في جميع أنحاء العالم.
يبرر النقاد خلال تقييمهم للسلطان قابوس أنه خلال فترة حكمه طوال أربعين عاما كان يحكم عمان مثل ملوك أوروبا المطلقين في العصور الوسطى. وليس فقط يحكم البلاد، بل يتحكم بالسياسة الخارجية ويحتل مناصب رفيعة في الجيش وله القول الفصل في جميع الأمور القضائية. جولاته في جميع أنحاء سلطنة عمان تذكرنا بالجولات الكبرى التي كان يقوم بها هنري الثامن، ومن الغرابة أن تكون دولة حديثة مع شعور واضح أنك في القرون الوسطى.
ولكن على عكس الأنظمة الديكتاتورية في جميع أنحاء العالم، النظام الملكي المطلق للسلطان قابوس يتلقى القليل الإدانات من زعماء العالم، كما يوّلد القليل من الجدل. وقد استثمرت  دول مثل بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، اقتصاديا وسياسيا، في استمرار نجاح واستقرار نظام السلطان قابوس. في عام 2009 وقّعت الولايات المتحدة اتفاقية التجارة الحرة التي فتحت لعمان الطريق إلى العالم، وفي إحدى الوثائق، أنشأت الدولة العمانية عقدا مع شركة للسندات الأمريكية. وكذلك واصلت بريطانيا العظمى في بسط نفوذها الذي أنشئ في أوج الإمبريالية البريطانية،  حيث يعد العسكر أكبر المستفيدين من المشورة والتمويل البريطاني في عمان الحديثة. ومرة أخرى، تؤكد كل الدول سياستها المتمثلة في تحديد أولويات التعاون مع الدول في الشرق الأوسط التي تهدف إلى التطابق مع سياستهم، ولكن نجاح الدور الاقتصادي لعمان في الخارج، يضع قناعا يُغطّي على الواقع السياسي لعمان.
هناك تصدعات في الدولة العمانية تثير الأسئلة حول هذا “النظام الملكي القديم”. في جميع أنحاء الشرق الأوسط كان الربيع العربي له تأثير على الحكومات، وحتى في سلطنة عمان المتحكم فيها بشكل صارم، كانت هناك موجة كبيرة من الاحتجاجات السياسية التي أجبرت السلطان لمنح بعض الامتيازات الاقتصادية. ومع ذلك أثار المحتجون سؤالا كبيرا حول عمان: ما هي الخطوة المقبلة؟ قابوس لم يسمي خليفة له، وهذا ما قد يضع عمان في مسار مختلف بعد ذلك. مع ذلك، وفي الوقت الراهن، فإن الديمقراطية مفهوم غير مستخدم بكثر في العمل السياسي في عمان، حيث نصّب السلطان قابوس نفسه كملك مطلق، كوريث شرعيّ للسلاطين القدماء وبالطريقة التقليدية في الفلكلور العربي السياسي، كما أنه استخدم هذا   لتجنب التعرض أوالارتباط  بدلالات الاستبداد وممارساته الديكتاتورية وحكمه الاستبدادي. واستطاع السلطان النجاح في هذه الممارسات حتى الآن!.
على خلاف غيره من القيادات السلطوية في الشرق الأوسط، فإن قابوس لم يتعرض لحملة انتقادات واسعة أو انتفاضة اجتماعية مقياسا إلى  التي أطاحت بالرئيسين مبارك ومرسي في مصر، أو بالقذافي في ليبيا. وتنتشر هناك وجهة نظر رومانسية تقريبا عن عمان بين السيّاح، الذين يرون في عمان الدولة القديمة التي احتفظت بالتقاليد العربية،  ويجدون في النظام الملكي القديم المطلق  جزء من سحرها – إشارة إلى عالم علاء الدين وألف ليلة وليلة-،  ويمكن قول نفس الشيء عن الحكومات التي تتدفق إلى هنا، من النمسا إلى المملكة المتحدة، مع العلم، أنه تم تكريم قابوس مرارا، بـــ منحه مرتبة الشرف الأولى من قبل الدول الأجنبية في جميع أنحاء العالم.
قابوس أضاف الشرعية على حكمه في نظر الدول الأجنبية، من خلال منصبه كملك مطلق وليس كديكتاتور، وهي عقلية تعمي نظر العالم عن خطورة فشل الديمقراطية في بعض الدول مثل عمان. وإذا نظرنا إلى عمان اليوم على ما هي عليه، نجدها عبارة عن نظام استبدادي  يسمح فيه لتقاليد النظام الملكي القديم أن تسود على مبادئ الديمقراطية. وهنا  لا أسعى إلى إدانة مفهوم الملكية، بقدر ما أريد توضيح نقطة مهمة وهي:  إذا تركت أيّ ملكية دون رادع أو مراقبة، فسوف تكون النتيجة  نظام استبدادي بحت. عمان قد تكون المملكة الصحراوية الصوفية في نظر الكثيرين، ولكن الواقع السياسي لها، يفضح الكثير من العيوب في مكونات فصيلها الاجتماعي.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

خمسون عاما على رحيل "العـــــــــقّـــاد".


                                                        aqqad1 (1)

“إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه“.

          هي العبارة التي “صرخ” بها عباس محمود العقاد معترضا على قرار للملك “فؤاد الأول” حين أراد أن يغيّر مادة “الأمّة مصدر السلطات” في الدستور المصري حينها، وكان ذلك عام 1930، وسجن على إثرها العقّاد “9 أشهر” بتهمة الإعابة في الذات الملكية.

          يعتبر العقّاد أحد أكثر أدباء القرن العشرين حضورا وأدبا وتأليفا، وأكثرهم إثارة للجدل كذلك، نسبة إلى معاركه الأدبية المتعددة مع العديد من الأدباء المصريين، منهم “أحمد شوقي” و”مصطفى الرافعي” و “طه حسين“. كما اشتهر عنه “موسوعيته” ومعرفته الواسعة في الكثير من مجالات التاريخ والأدب والاقتصاد والطب..إلخ، حيث تنسب إليه مقولة: يجب أن تعرف شيئا في كلّ شيء، وكل شيء عن شيء.

          سبب موسوعية العقاد وسعة معرفته، تعود إلى التثقيف الذاتي الذي اتبعه الأديب مع نفسه؛ بعد أن عجزت أسرته -بسبب فقرها- من إرساله للقاهرة  لمتابعة تعليمه، بعد أن أتم المرحلة الابتدائية. وهذا منحه القدرة كذلك على تعلّم اللغة الانجليزية، وقراءة العديد من الكتب لكبار المفكرين الغربيين، حيث يعرف عنه أنّه قرأ عشرات الآلاف من الكتب . وهو مؤلف العبقريات الشهيرة عن النبيّ محمد والمسيح وعدد من صحابة الرسول محمد، كما كتب في السياسة والفن والتاريخ والفلسفة.

          كما له بعض الرسائل المصوّرة والتي تبادلها مع الأديبة العربية “ميّ زيادة” حيث كان أحد روّاد صالونها كذلك قبل أن ينقطع التواصل بينهما لاحقا، ورثاها العقّاد لاحقا في قصيدة كتبها بعد موتها.

          يوم 12 مارس 1964 رحل العقاد عن الدنيا، وخلّف وراءه هذا إرثا عظيما من المؤلفات، ويعتبر الكاتب الراحل “أنيس منصور” أحد أشهر تلامذته، وكان “منصور” قد ألّف كتابا ضخما أسماه “في صالون العقّاد كانت لنا أيّام” احتوى على العديد المواقف والقصص والنوادر التي حدثت مع العقّاد، معظمها من التي شاهدها “أنيس منصور” وعايشها فترة تردده على صالون العقّاد حتى رحيله.

تنسب إليه الكثير من المقولات الشهيرة والمتداولة والتي تعبر عن الحكمة، منها:

الصدمات نوعان: واحدة تفتح الرأس، وأخرى تفتح العقل.

Posted in Uncategorized | تعليق واحد

مالكوم إكس.


547px-MLK_and_Malcolm_X_USNWR_cropped

الصورة: الداعية مالكوم إكس (يمين) والمحامي مارتن لوثر كينج (يسار).

21 فبراير (1965)
يوم مقتل مالكوم إكس أو الحاج مالك الشباز، الذي كان أحد القادة البارزين في حركة “أمّة الإسلام” الأميركية والتي كان يرأسها “إلاجا محمد -كان يعتبر نفسه رسولا-”، بعد اختفاء مؤسسها “والاس فرد محمد”.
كان “مالكوم” يعتبر “الأمريكان البيض” أشرارا،ونادى إلى فصل السود عن البيض وحرّض الأمريكان الأفارقة ضد الأمريكان البيض، حتى ترك حركة “أمة الإسلام” بعد عودته من أفريقيا والشرق الأوسط حيث أدى مناسك الحج في مكّة، حيث شهدت عودته تغيّرا في منهجه في الدعوة تماما ونبذ العنصرية ونشط في الجانب الحقوقي، وطرده إلاجا محمد من حركة الأمة، فأنشأ “المسجد الإسلامي” ومنظمة “الوحدة الأفريقية الأمريكية”.
استخدم “X” كاسم ثاني له كرمز للعبودية التي كان عليها أباءه وأجداده وسلب الأمريكان البيض لأسماءهم الحقيقية ومنحهم أسماء الرقّ والعبودية. مع العلم أن أبيه تمّ قتله على يد العنصريين البيض، وأحد أعمامه تمّ إعدامه دون محاكمة.
في رحلته إلى أفريقيا والشرق الأوسط عام 1964، تعلّم الصلاة وتقاليد الإسلام، والتقى خلال الرحلة بالملك السعودي “فيصل بن عبدالعزيز” والرئيس الجزائري “أحمد بن بلّه” والزعيم المصري “جمال عبد الناصر” والعديد من مشايخ الإسلام في السعودية ومصر والسودان والجزائر.
اتهم “مارتن لوثر كنج -نوبل للسلام عام 1964-” بالجبن، وأنّ دعوته غير ناجحة وذلك في فترة انضمامه لحركة أمة الإسلام،وبعد عودته من رحلته الشهيرة ومن الحج، التقيا مرّة واحدة ولمدة دقيقة واحدة، في أكتوبر 1964،في مؤتمر حول “حقوق السود المدنية”.
في 21 فبراير 1965 تمّ اغتيال “مالكولم” وهو يلقي خطابا في إحدى قاعات المؤتمرات في “نيويورك”، حيث تناوب ثلاثة رجال بإطلاق الرصاص عليه، وتم إحصاء “ستة عشر 16 طلقة” في جسده، ومات حينها على الفور. مع العلم، أنه وقبلها بإسبوع (14 فبراير 1964)، نجا مالكولم وعائلته من محاولة قتل بعد حادثة حرق منزله.
يعتبر أحد أكثر المؤثرين في النضال المدني والمطالبة بحقوق السود، وبعد موته بشهر، أعلن الرئيس الأمريكي “جونسون” حق السود في التصويت، كما منع رسميا تداول كلمة “نيجرو” أي الزنجيّ.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

النظام الأساسي للدولة: دستور الدولة أم دستور السلطان!.


 

         تعتبر الدساتير الوثيقة الأساسية المنظّمة لعمل الدول،وتحديد علاقتها بقادتها، وتصون حراك المجتمع المدني وتشرّع لعمله، كما تكوّن وتكون كذلك خارطة طريق للقوانين التي يتم تشريعها والعمل بها،ويتم تقديمه -أي الدستور- وفق المفاهيم العامة الدولية على أنه: مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها بدون التدخل في المعتقدات الدينية أو الفكرية، وبناء الوطن على العالمية والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.

          ومن هذا المنطلق، يصبح للدستور أهمية كبيرة في تحديد ورسم شكل الدول ومجتمعاتها، حيث أنّه المقياس الحقيقي على تقدم الأمم أو على تأخرها، وفقا لما يتضمنه الدستور من مواد وبنود؛ إمّا أن تسهم إلى تعزيز قيمة الفرد ومكانته مهما كان وصف هذا الفرد، والاعتماد عليه كمحرّك أساسي للقوانين والعملية السياسية والاقتصادية…إلخ، أو أن تكون هذه المواد والبنود نفسها مكبّلة للفرد ومقيّدة لحريّاته الفكرية والتعبيرية وممارساته الحياتية..إلخ. تناول النظام الأساسي -الدستور- للدولة ، يأتي من زاوية تقديم تجربة دستورية معاصرة وحديثة وحيّة، هذه التجربة تتناول في عموميتها النظام الأساسي -الدستور- وكيفية تطبيقه والعمل به، مع توضيح كيفية “وضعه وتصميمه”. بالتالي المقال لا يمثل نقدا بقدر ما يعتبر مجرد قراءة تستند على “حقوق” الفرد أكثر من استنادها على المقارنات “السياسية” بين دساتير بلدان أخرى. مع الإشارة مسبقا، إلى عُمان، ومسماها السياسي “سلطنة عمان” نظامها ملكيّ، ويتمتع في السلطان بالسلطة المطلقة،وهي من ضمن الدول القليلة جدا في العالم المصنفة على أنّ نظامها السياسي “ملكيّة مطلقة”.

          النظام الأساسي (الدستور) للدولة:

          تم العمل  بالنظام الأساسي -الدستور- للدولة على إثر المرسوم السلطاني 101/1996، حيث تكوّن من 81 مادّة تم توزيعها على سبعة أبواب، مع التنويه إلى بعض التعديلات التي طالت النظام الأساسي للدولة، مثلما حدث وفق المرسوم السلطاني 99/2011 مثلا، والذي تمحور حول صلاحيات مجلس الشورى والدولة وهيئة الشورى الجديدة التي عليها الآن.ولن نعمل هنا على تقديم تفصيل كامل للنظام الأساسي بقدر ما سنحدد النقاط التي سنهتم بذكرها وحصرها، وإضافة الملاحظة التي نوّد أن تكون مرادفة لها.على أن يتم تحديد الحديث عن القصور في النظام الأساسي في ثلاثة جوانب وهي:

- كيفية وضع الدستور.

- سوء التطبيق/التنفيذ لبعض المواد.

- انتهاك المؤسسة الأمنية له.

 

- وضع الدستور:

          النظام الأساسي -الدستور- تمّ وضعه بصورة فردية، من قبل السلطان قابوس نفسه (يحكم عمان منذ 1970 خلفا لأبيه السلطان سعيد بن تيمور وبعد انقلابه عليه في العام نفسه)، وهذا ما يؤكد على ضرورة القيام بتحديث أو تعديل، أو حتى كتابة دستورا جديدا، لما أهمله النظام الأساسي سابقا، من تجاوز “الرؤية الشعبية” وتجاهل تطلعات المجتمع وآماله وأراءه في كيفية إدارة العملية السياسية للبلد ورسم هيكليتها، ولما تضمنه الدستور من تجاوزات تعتبر لا إنسانية في معناها الأعمق،عبر تحصين السلطان لنفسه واستئثاره بسلطات الدولة، مثل رئاسة الوزراء والمالية والدفاع والخارجية والمجلس الأعلى للقضاء..إلخ.

          في باب “رئيس الوزراء” تحديدا في بند “رئيس الدولة“، قدّم السلطان نفسه في المادة 41 في عدة مناصب على رأسها رئاسة الدولة، وصان نفسه بعدم انتقاده في كل الحالات والمناصب التي يتولاها. كما وصف لنفسه المناصب التي يتحكم بها إلى اليوم مثل الدفاع والخارجية والمالية، في المادة 42 في الباب نفسه، كما أنّه هو المشرّع للقوانين والأنظمة عبر المراسيم التي يصدرها كل عام حول الشؤون المحلية الداخلية أو المعاهدات الخارجية. بوجه عام، فإن الباب الرابع وما تضمنه بند رئيس الدولة، يعتبر “تأسيسا” لعمل “دكتاتوري“، ذلك أنّ السلطان هو وحده من أعطى لنفسه الحق في تملّك المناصب كافة وتوزيع نفسه عليها أو توزيعها عليه، دون الرجوع إلى السطلة التشريعية -البرلمان “مجلس عمان” المتكون من مجلسي الشورى والدولة، مجرد ديكور سياسي ولا يستطيع التشريع ولا إضافة أو التعديل على القوانين- أو دون الرجوع لأي لجان مختصّة في وضع الدساتير. وهذا بحدّ ذاته يشكّل ضررا على المواطن، كما حدث في عام 2012 على سبيل المثل، في توجيه عددا من التهم مثل: الإعابة في ذات السلطان “إهانة السلطان”، والنيل من مكانة الدولة! إلى عدد من الناشطين الحقوقيين والسياسين والكتّاب والمدونيين. ذلك أنّ السلطان هو نفسه رئيس الوزراء والمشرّع لقوانين الحكومة وأنظمتها وآلية عملها، بالتالي أي انتقاد لعمل الحكومة أو قراراتها، هو انتقاد للسلطان نفسه، ونيلا من هيبة الدولة!. وهذه الازدواجية شكلت وستشكل على المستقبل المنظور والمأمول كذلك، مشاكلا لا حصر لها، إن ظلّ العمل السياسي للحكومة هو مجرد مراسيم تصدر من السلطان نفسه، مع غياب أي رقابة عليها، وغياب “لجنة” تقوم بدور الإصلاح السياسي والحكومي بصفة دورية وفق أدوات المراقبة والقياس التي ستتاح لها حين تتشكل!

          ولمنع الضرر إيّاه، لا بدّ أوّلا من إعادة صياغة موّاد الباب الرابع، خاصة فيما يتعلق بالسلطان ورئيس الدولة، فطالما أن السلطان مستمر في مهمته كرئيس للدولة وبعض المناصب الوزارية ومشرّع للقوانين، ليس من حقّه الاعتراض على أي انتقاد يطال مراسيمه أو قرارات حكومته خاصّة في ظلّ الاخفاقات الاقتصادية التي تضمنت الرؤية الاقتصادية 2020! على سبيل المثال لا الحصر. كذلك، لا بد من استحداث منصب رئيس الوزراء، عبر اتباع طريقة آمنة،على سبيل المثال أن يتم تعيينه في أوّل مرحلة من السلطان بالتوافق مع أعضاء “البرلمان”،ثم العمل على اتباع طريقة الانتخاب والترشيح من قبل البرلمان نفسه،  مع تحديد فترة زمنية لكل حكومة مع إمكانية اختيار الرئيس لوزراءه وفق الكفاءة والخبرة والعمل، وتمكين “البرلمان” من محاسبة الحكومة والمساهمة في وضع الخطط وتشريع القوانين -لا بد من الإشارة هنا إلا عدم فاعلية المادة 48 من بند رئيس الوزراء في الباب الرابع-. ولكنّ هذا للأسف فيما يبدو أنّه لن يحدث على المدى القريب طالما السلطان هو المتحكم والمتنفذ الوحيد بالقرار السياسي في البلاد.(لا بد من الإشارة أنّ السلطان منع قيام أيّة أحزاب سياسية في البلد، ولا وجود لمؤسسة برلمانية بالمفهوم العام المتعارف عليه).

          للعودة للأمام قليلا، والنظر إلى الباب الأول :الدولة ونظام الحكم، في المادة الـــ6، نجد أنّ السلطان يرسم لنفسه حضورا حتى بعد رحيله -أي مماته- عبر تحديده لاسم السلطان القادم، وهو ما يعني عمليا شغور منصب “ولاية العهد” طالما كان -أي قابوس- على قيد الحياة،وهذه الخطوة لها ما لها وعليها ما عليها من تداعيات لاحقة، مهما كان السلطان يحاول من خلال مضمون المادة 6 أن يرسم خارطة طريق آمنة لانتقال السلطة واستقرار الوضع السياسي، إلا أنّ الولاءات دائمة التغيّر، ومن وقع عليه اختيار السلطان الحالي لأن يكون السلطان التالي لربما لا يحقق توافق الأسرة المعنيّة بالسلطة، وهو بالأحرى  ما يجب توقعه مباشرة في حال مرور الــ3 أيّام التي تم تحديدها في كــ مهلة للأسرة الحاكمة كي تختار سلطانا فيما بينها.

          وهذا ما يعود بنا إلى قاعدة أساسية وضرورية وهي: الملك لا يحكم، والحاكم لا يملك!.

 

 

- سوء التطبيق/التنفيذ لبعض المواد:

          تضمنت المادة الــ9 من الباب الأوّل: “يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواة”، وهذا بحدّ ذاته يعدّ تسويفا في حق المواطن، عبر:

- المفاهيم العامة الواسعة،وغياب خطوات التطبيق والتنفيذ لها.

- القرار للآن هو قرار فردي بامتياز يتعلق بالسلطان نفسه.

          كما أنّه لا يحق للسلطان وهو يضع الدستور أن يحدّد دور المواطن، في حين أنّه يجب أن يتم تحديد دور السلطان وسلطاته وسياساته من قبل المواطن عبر المؤسسات التي تمثله مثلا، أو عبر اللجان التي يتم تشكيلها من أعضاء “نخبة” في حالة الرغبة في التحوّل التدريجي مثلا لتمكين السلطة التشريعية من “تشريع القوانين ومراقبة الأداء الحكومي”.

          كما أنّ المبادئ السياسية في المادة 10 من الباب الثاني، أتت بمفاهيم عامة وغير مفصلّة كغيرها من موّاد النظام، خاصة في النقاط المتعلقة بــ :”إرساء أسس صالحة لترسيخ أسس دعائم الشورى، وإقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة!”(ما هو مذكور في نص النظام الأساسي (الدستور)). فالأسس الصالحة يتم وضعها وتحديدها في بنود وقوانين واضحة ومنظمة، ليس عبر “مزاجية” السلطان نفسه في إصدار مرسوم واستبداله بعدها بغيره، وفي كلا الحالتين لا يمثل المرسوم إلا وجهة نظره الخاصة في معنى “الشورى”. كما أن النظام الإداري السليم يتطلب وجود شخصيات “إدارية” نزيهة مطّلعة على الشأن المحلي والوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن،على أن يتم اختيار هذه الشخصيات وفق ما تقدمه من رؤى وبرامج عمل في النهوض باقتصاد البلد وتفعيل سياساتها الداخلية، وهذا ما لا يحدث للأسف لتسلط السلطان وحده وتنفذه، واختياره شخصيا لهذه الشخصيات أو عبر “المسؤوليين المقربين منه”.

          أما المبادئ الاقتصادية في المادة 11 من الباب الثاني، تناقض مفهوم الحريّة الاقتصادية في ظلّ وجود احتكار متوسع في السوق المحلي في عدد من القاطاعات،وأغلبية هذه الاحتكارات تعود لمسؤولين في الدولة أو لتجّار قريبين من الدولة، وهو ما نشهده عبر سنّ قوانين لا تخدم إلا كبّار التجار مثل قانون العمالة الوافدة وتقييد رب العمل بمواصفات معينة للعامل الذي يأتي به، أو براتب معين للعامل العماني بغض النظر عن مدى ربح المؤسسة هذه، وهو ما يعني عمليا قتل المشاريع الصغيرة لتهيئة الطريق للمشاريع الكبيرة للسيطرة والتوسع. كما أنّه ليس هناك قوانينا ملزمة لمسؤولي الدولة بالمحاسبة حسب قانون “من أين لك هذا؟”، وهو ما يفسر اطمئنان المسؤول عادة في استغلال نفوذ منصبه لمصلحته الخاصة عبر تأسيسه لأعمال خاصة له تدرّ له الربح، أو تأسيس شركات يكون ربحها هو ما تجنيه من جيب  الحكومة من المشاريع الصغيرة التي يتم تسجيلها بأرقام كبيرة ومهولة!.

          كما نحدد نقطة أخيرة وهي مسألة القضاء على سبيل المثال، كيف يكون القضاء مستقلا – حسب المادة 60 من الباب السادس التي تتضارب مع المادة 66- والمجلس الأعلى له برئاسة السلطان نفسه!! وكيف يكون “لا سلطان على القضاء” – حسب المادة 61 من الباب السادس- والسلطان له الحق في عزل القضاة وتعيينهم!!.

          كل هذه النقاط وغيرها مما تجاوزناه، تعاني من سوء في التطبيق والنفيذ والعمل بها،مما ينتج عنه ضررا بالمواطن ومصلحة المواطن، وكما يتضح لنا فعلا، أن اسم المواطن أتى في السياق بما يخدم تأسيس النظام فقط، لا بما يحقق نظاما دستوريا حقيقيا من الممكن الاعتماد عليه في الفترات اللاحقة في تنظيم العملية السياسية بين الحاكم والمحكوم!.


- انتهاكات المؤسسة الأمنية:

          أحد أكبر التحديات التي تواجه أيّ دستور، هو تداخل عمل المؤسسات، لذلك عملية التنظيم والفصل وتحديد المهام والمسؤوليات من الضروريات التي تحفظ الدستور من أيّ انتهاك لاحقا، وتسهم في استقرار أوضاع أيّ بلد مهما شهد نوعا من العصف السياسي المتمثل في انتقال سلطة أو أزمات اقتصادية. لكنّ ما حدث في عمان للأسف، هو قيام “السلطة الأمنية” ممثلة بــ مكتب الأمن السلطاني وجهاز الأمن الداخلي (المخابرات) إلى اختراق موّاد النظام الأساسي للدولة، وخاصة في المواد 18-24 لــ الحقوق والواجبات العامة في الباب الثالث، وهذا الانتهاك الذي تمثل في اعتقال المواطنين واختطفاهم وحجزهم في أماكن سريّة مجهولة، تمّ تتويجه بمرسوم سلطاني 96/2011، تمثل في تعديل وإضافة عددا من المواد في قانوني الجزاء العماني والإجراءات الجزائية، ففي الجزاء العماني تم تعديل المادة 137، وذلك للتصدي لأي حراك حقوقي عبر منع المظاهرات السلمية،بحجة الإخلال بالنظام العام، وهو ما يعتبر منعا لحرية التعبير وتكريسا لسياسة القمع لأي صوت احتجاجي على سياسات الحكومة وقراراتها، وهو ما شهدنا آثاره خاصة في 12 يونيو/حزيران 2012 حين تم اعتقال مجموعة من الكتّاب والناشطين من وقفة احتجاجية سلمية بعيدة تماما عن المنشآت الحكومية أو الطريق العام، ورغم ذلك تمّ تلفيق التهم للمعتقلين بعرقلة السير والإخلال بالنظام العام!.

          أما في قانون الإجراءات الجزائية في النصوص المستبدلة في الأرقام (42و48و53و63)،فهو أكبر انتهاك لنظام الدولة الأساسي، حيث شرّعت نصوص هذه المواد لسلطة الضبط اعتقال أيّ مواطن،ووضعه في الحجز.

          كما لا بد من الإشارة، إلى أن “مكتب الأمن السلطاني” و “جهاز الأمن الداخلي” هما المؤسستان المتحكمتان عمل المؤسسات الأخرى، أي أنهما الذراعان اللتان يعتمد عليهما السلطان في بثّ عيونه ومراقبة عمل المؤسسات، ليس من أجل النهوض بها أو تطوير آلياتها وأفرادها، بل لضمان عدم وجود أي شخصيات في مناصب عليا تتعارض أعمالها وأفكارها مع أهواء الدولة!!! وهذا ما يدفعنا إلى ضرورة وجود لجنة مختصة في البرلمان أو “الشورى”، وظيفتها مراقبة أداء المؤسسة الأمنية، مع تقليم أظافرها لضمان عدم تجاوزها لحقوق المواطن وعدم انتهاكها لموّاد الدستور لاحقا، فالمؤسسة الأمنية جزء من العمل الحكومي يخضع للمراقبة والمساءلة والإدارة كذلك من قبل الحكومة لا العكس!.

 

الخلاصة:

          ترتبط عمان وبشدة بالمتغيّرات العالمية مهما ادعت أنها غير منحازة، طالما أنها اقتصاديا مرتبطة بالسوق العالمي، وسياسيا خاضعة للعبة القوى الكبرى، أصبح لزاما علينا:

-  كتابة “دستورا” جديدا إن تعذّر فعليا وعمليا التعديل والحذف والإضافة على الدستور الحالي (النظام الأساسي). – إنشاء لجان مختصة تتشكل من قانونيين واقتصاديين وأكاديميين وحقوقيين وناشطين، يسهمون في صياغة مواد الدستور، ووضعها بما يحقق التكامل والتوافق.

-  فصل السلطات، على أن يتوافق مع ذلك تشكيل لجان مستقلة في البرلمان – بعد تحوله لسلطة تشريعية حقيقية-، تكون وظيفة هذه اللجان مراقبة السلطات (القضائية والتشريعية والتنفيذية) بالإضافة إلى مراقبة عمل السلطة الأمنية وتقنين دورها.

- تفعيل منصب رئاسة الوزراء دون الحاجة إلى الاعتماد على الماة 48، بل إلغاء المادة إن يتم التعديل والإضافة عليها.

- تحديد مهام السلطان ودوره في العمل السياسي الداخلي،مع تحديد “استحقاقه” المادي السنويّ له، وكذلك لأسرته إن لزم الأمر لذلك.

 

 

 

 

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا