الإنسانية هي الحل!


أصبح العالم اليوم ينجرف انجرافا مخيفا نحو الهلاك، وأصبح الناس ينتمون لأحزاب وفرق وطوائف ومذاهب ومِلل، وهذا طبيعي بالمعنى الحياتي والتنوع العرقي والتعدد اللغوي…إلخ، ولكن اللاطبيعي؛ هو ذهاب كل فريق للتخلص من الآخر لا التعايش معه! مشكلة غرست جذورها منذ أمد بعيد، وكانت فواصل المسافة والجغرافيا واللغة كفيلة  بإخفائها،أتت التكنولوجيا لتكون الوسيلة التي تترجم المشاعر، أو تكشف ما خفي في القلوب!.

العالم اليوم ينجرف بوتيرة متسارعة إلى الهلاك، بسبب الحروب والفقر والاستبداد والطغيان، وكل أدوات الظلم التي يستعين بها فريق على خصمه، باسم الدين وباسم المذهب وباسم العرق إلخ، فأصبحت البشرية منهمكة في إنهاء نفسها بنفسها!. وفي الوقت الذي تجد فيه مجموعة من الناس همهم العلم وخدمة البشرية، وتجد مجموعة منشغلة في إقصاء كل فريق يخالفها.

الإنسانية اليوم تفرض نفسها فوق أي اعتبار، وتتقدم على أي دين أو مذهب أو عرق، “إغرس الإنسانية في القلوب، تحصد السلام في الوجود”.

لا تحتاج إلا معادلات ولا إلى مناهج ولا ورش عمل ولا خطط استراتيجية وما إلى ذلك، فقط الإنسانية، التي تساعدنا على تقبل الآخر وأن يتقبلنا الآخر، والعيش على خط واحد وصف واحد مهما اختلف ديننا أو جنسيتنا أو عرقنا أو تاريخنا، الإنسانية هي الحل أمام كل هذا الخراب الذي يعشعش في قلوب الناس ليحوّل كل أخضر إلى دمار!

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

أحداث البحرين: ثورة شعب أم مذهب؟!.


    أخطر ما يمكن أن يتهم به أيّ حراك احتجاجي، هو العمالة، أو ولاء محركوها لقوى خارجية، سواء أكانت سياسية أو دينية، فهذا الخطر وحده يعطي تفويضا أعمى، أو تتذرع به الأنظمة من أجل استخدام كافة أدوات البطش لقمع الحركات الاحتجاجية والمحتجين، بل وحتى الاستعانة بقوى “أمنية” أو “عسكرية” خارجية من أجل توسيع القمع والقضاء عليه!.
    ولنا في الخليج العربي على وجه الخصوص، تجربة البحرين، التي ومنذ فبراير 2011، لا زالت مستمره حتى يومنا هذا، رغم فقدانها الزخم الإعلامي “المناصر” لها، بعد نجاح التيّار الآخر المعارض لهكذا تحركات احتجاجية، إلى تلبيسها تهمة “المذهبة”، وتأسيس واجهة إعلامية قوّية وضخمة، ضمّت المحللين السياسيين والدعاة والفقهاء وحتى الفنانين والرياضيين..إلخ، من أجل تصوير أحداث البحرين، على أنها صراع “سلطة” الهدف منه تقوية الفريق “الشيعي” على “السنّي”، وتغيير ولاء البحرين الاستراتيجي وحتى الإيديلوجي، ليكون تابعا لــ إيران!.
    ولعل أحد أبرز نجاح التيّار الآخر في صنع كل هذا هجوم والتحامل على الحراك البحريني، هو مدى نجاح الدعاة -ومنهم دعاة مشهورين عربيا- في تمرير ونشر فيديوهات، تم تلفيق الصور فيها أو التلاعب وتركيب أجزاء عليها، تعطي انطباعا للمتابع، على أن البحرينيون الذين خرجوا في 14 فبراير 2011، هم عملاء إيران الذين يسعون للامتداد الشيعي على حساب انحسار التمدد السني.
    ومن هنا، نلاحظ أن الأزمة البحرينية اكتسبت أهميتها الأقليمية للتجاوز حدود البحرين نفسها، ليصبح الأمر شأنا عاما وليس فقط خاصا بالبحرين وحدها، وهو ما يَسّر الطريق لقوات سعودية-إماراتية لدخول البحرين من أجل عمليات بسط الأمن -كما يدعون- وقمع الإرهاب!. وهو الأمر نفسه، الذي دعا بالملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى المناداة بتشكيل “إتحاد خليجي كونفدرالي”، ولاحقا إلى إقرار “الاتفاقية الأمنية الخليجية، ورغم فشل فكرة الاتحاد، إلا أن الاتفاقية الأمنية وجدت قبولا حتى من الدول التي عارضت الاتحاد -مثل عمان- وتم العمل بها حتى قبل إقرارها رسميا، رغم مشاكل تقبل البرلمان الكويتي لها، وعدم موافقته عليها للآن. ومن هنا، تتضح لنا ملامح طريقة “تطويق” الحراك البحريني، وأي حراك لاحق بعد ذلك.
    ولعل في انسحاب العديد من المؤسسات الإعلامية عن تغطية الأحداث البحرينية، كان مأزق آخر للحراك البحريني، حيث تمحورت تغطية الأحداث على قنوات وصحف إعلامية، توصف على أنها “شيعية”، وهو الخطر الإعلامي الذي بات يشكل هاجسا ومؤشرا خطيرا على مدى عمق “الأزمة المذهبية” اجتماعيا في المجتمع الخليجي خاصة والعربي عامة، حيث أصبحت هناك قنوات لكل مذهب، وقنوات أخرى مختصة للشتائم والشيطنة أيضا تابعة لكل مذهب، بغض النظر عن مسببات الأمر أو دواعيه، إلاّ أنه ولا بد من الإشارة، إلى أنّ تمحور التغطية الإعلامية للأحداث البحرينية، في قنوات “شيعية” فقط، أنقص من أهميتها كثيرا لدى مؤيديها، رغم أن المشكلة ليست في هذه، بل في عدم اهتمام القنوات الإعلامية الأخرى بتغطية الأحداث!
    ظهور بعض الفيديوهات، المنسوبة “للمحتجين” في البحرين وهم يقومون بعمليات مداهمة لعدد من الآليات العسكرية، أساءت للثورة البحرينية كذلك، ليس فقط كونها “سلمية” ولكن لتحويلها من قبل “المحتجين” أنفسهم إلى “مذهبية”، فكون أن غالبية المحتجين هم من “الشيعة” لا يعني مطلقا أنها ثورة مذهبية، طالما تمثلت المطالب في الدستور وتنظيم العمل السياسي والتمثيل البرلماني..إلخ، ولكن ظهور بعض هذه الفيديوهات وهي تتوعد باسم طائفة ما، وتردد شعارات مذهبية ما، هو إساءة بحدّ ذاته للحراك الاحتجاجي البحريني.
    الجانب الأهم في الموضوع البحريني، هو أنه حراك احتجاجي، وهو حق محتوم لشعب يعاني من اضطهاد وفساد سياسي، وهو عموما حال أغلب دول الخليج العربي، والتي لم تتورع إلى إدخال كل معارض لأدائها، أو أفكارها، للسجن، وتلفيق التهم بحقّه، ولكن، ما يثير الغرابة أكثر، هو اختلاف المقايسس والمعايير هنا أو هناك، فمن هم ضد “الثورة البحرينية” يرون ما يحدث في سوريا -رغم انحراف مسار الثورة- حقا مشروعا، ويرون في دعم أنظمة خليجية لجماعات متشددة هناك هو دعم لرغبة الشعب السوري!!. من جهة أخرى، وهو ما يتعلق بداعمي الحراك البحريني، ذلك أنّ العديد ممّن يؤيدون “الثورة البحرينية” لا يؤيدون “الثورة السورية” -حتى قبل انحراف مسارها- ولا يرون في الحراك الاحتجاجي هناك -أي سوريا- ما يمكن وصفه بالثورة، بل ويدفعون ويدافعون عن بشار الأسد ونظامه!!!
    هذه التناقضات، لم تدخل التيار المؤيد للحراك البحرين في حيرة، بل وحتى المعارض له، لذلك نجد الأغلبية  اليوم تلتزم الصمت حيال ما يحدث، ولا تتجرأ حتى على إدانة الخطأ والانتهاك الحقوقي والإنساني الذي يحدث يوميا في البحرين، لا خشية من الأنظمة الخليجية بعد توقيع الاتفاقية الأمنية، بل خشية حتى من المثقفين والنخبة التي تصدرت مشهد التجريم والتشكيك والاتهام لأي مساند لأي طرف!
    ما يحدث في البحرين ثورة، والحراك الاحتجاجي على أي نظام ظالم حق، وفتاوى “وعّاظ السلاطين” التي تحرّم ما تحللّه في موضع آخر، هي مجرد “ديكور سياسي” للأنظمة الطاغية، لكن يجب على “الثوّار” البحرينيين أنفسهم عدم الإنجرار خلف “مذهبة” حراكهم، كما يجب على المتابعين عدم إثقال كاهل الحراك الاحتجاجي بمطالب غير منطقية،من أجل أن يثبت المحتجين عدم مذهبية حراكهم. وإن كان الملاحظ عموما على أداء “الوفاق” البحرينية -الجناح المعارض الرسمي في البحرين مع حركات أخرى مثل وعد – أنّه أداء وطني بامتياز وغير منصاعة -بالحد الأدنى على أقل تقدير- لــ إملاءات خارجية، كذلك يجب على المثقف والإعلامي الخليجي، عدم اتهام الحراك البحريني ومذهبته رغبة لتحاشي انحسار الضوء عنه، أو تفاديا للاصطدام بأي نظام، والاعتماد في حكمه على المتابعة والتدقيق وتحرّي الحقيقة، والوقوف على المطالب، مطالب الثوّار.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

منع تداول قضايا الفساد، ومنع نشر كتاب وسحبه من الأسواق!


عن المرصد العماني لحقوق الإنسان      The Monitor Of Human Rights In Oman

https://www.facebook.com/MHROMN

@MonitorHROMAN

تمرّ عٌمان بمنعطف تاريخي ذو بعدين مهمين،
- أولّهما: يتعلق بشفافية التعامل مع القضايا الوطنية، ومدى تعمق الفساد في هيكل العمل الحكومي.
ثانيهما: يتعلّق بفضاء الحرية الذي بدأت مساحته بالتآكل تحت أعذار وحجج متعددة مثل الدين والمجتمع والأعراف والتقاليد.
لقد شهدت الأوساط العمانية يوم 22 مايو/آيار 2014 صدور قانونا في أحد المحاكم في مسقط -والتي كانت تعمل على محاكمة أحد المسؤوليين المتهمين بالفساد- بمنع تداول قضايا الفساد وكل ما يرتبط بها، رغم أن آلية وكيفية التغطية سابقا لم تكن بالصورة التي ينطبق عليها وصف المهنية الصحفية، حيث غابت أحيانا أسماء، وغابت الصور دائما، رغم أنّ القضية تتعلق بأموال شعب وثرواته، وخيانة أمانة إدارة أمور الشعب. وما إن انتشر خبر إدانة أحد المسؤولين السابقين، الذي كان قد تم تقليده وزارة لمدة أيام معدودة فقط ثم تراجع السلطان عن تعيينه بعد أحداث صحار في فبراير 2011، حتى صدر القرار بمنع النشر لاحقا، وهو ما يفسر عدم جدية الحكومة في المضي قدما في محاكمات الفساد، وما يعطي انطباعا أن ما يتم تداوله أمام العامّة ليس كل الحقيقة!. ورغم هزالة الأحكام التي تم اتخاذها إلا أنّ الحكومة أوهمت الكثير أنها في طريق تنظيف مرفقات العمل الحكومي من الفساد!.
أمّا القضية الأخرى، وهو قرار محكمة القضاء الإداري في مسقط يوم 27 مايو/آيار 2014 بمنع تداول ونشر وإتلاف المجموعة القصصية “ملح” للكاتبة بدرية الإسماعيلي،فقد عبّر عنه الكثير من المثقفين وخاصة المؤلفين والكتّاب أنّه قرار له تداعياته المستقبلية، وعبّروا عن خوفهم في تطوّر مسألة المنع والإتلاف مستقبلا، وتدخل القضاء، أو جهات أخرى،في نشر كل إصدار، بحجج وأعذار واهية، وأن يسهم ذلك إلى شيئين: عزوف المواهب العمانية عن الكتابة والنشر، واتجاه الكاتب العماني لمؤسسات النشر الخارجية، أي بعيدا عن أي دعم للمنتج الأدبي.
وفي ظل الملاحقة المستمرة من السلطات الأمنية للعديد من الشباب الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرر استدعائهم للتحقيق، يعبر المرصد العماني لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء مستقبل الحريّات والتعبير عن الرأي.
الصورة: لـــ هلال البادي.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

هل ليبيا بخير؟.


    رغم اتفاق العديد، بل الأغلبية، على أن “القذافي” كان طاغية، وعملية إسقاطه التي تمّت بتعاون ثوّار الداخل الليبي مع قوّات حلف الناتو، هي عملية مشروعة وحتمية، في ظل الاستبداد والفساد وهدر الثروات التي شهدتها ليبيا في عصر “القذافي”. إلا أنّ الحديث عن مستقبل ليبيا، أصبح ليس مجرد نقاش محصور على الشعب الليبي وحده، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمنّي، الذي بدوره سيكون له تداعياته الأمنية والاقتصادية على الإقليم المجاور.
    قبل شهرين من الآن، صرّح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين على هامش مؤتمر في روما لبحث الأزمة الليبية “الوضع في ليبيا مزعج للغاية.”، تبع هذا التصريح بعض التفاصيل المتعلقة بوضع ليبيا الأمني ومدى خطورته، في ظل تصاعد دور “الميليشيات المسلحة” المنقسمة بدورها، وفي ظل انقسام أعضاء السلطة السياسية أنفسهم.ورغم أنّ مصطفى الأبيض قائد ثوّار مصراته، صرّح قبل أيام أن ليبيا ستستعيد عافيتها في سنة، إلا أنه صرّح كذلك أنّهم لم يتخلوا عن السلاح إلا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. دون أن يذكر أو يصف شكل هذه الدولة!!!.
    تقرير آخر شكّل مفاجأة صاعقة للمتفائلين خيرا بمستقبل ليبيا، وهو التقرير الذي قدمه الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب دافيد غارتنشتاين روس، في جلسة خاصة للكونغرس الأمريكي حول ليبيا يوم 2 مايو/آيار 2014، فإضافة على تأكيده لتدهور الوضع الأمني والاقتصادي، أكّد كذلك أن تدخل “حلف الناتو” كان خطأ كبيرا، وأعاد ذلك لأسباب عدة هي:
- ترك ليبيا “يقبع تحت وطأة اللااستقرار” و حكومة “غير قادرة على السيطرة” على الوضع.
- التدخل ترك أثرا سلبيا على الاستقرار، ليس فقط على الجيران المباشرين لليبيا (الجزائر و تونس و مصر)،  إنما أيضا على مالي بما أنه شجع بشكل كبير سيطرة “الجهاديين” في شمال مالي مما أدى إلى تدخل عسكري آخر قادته فرنسا.
- ساعد على تسريع الأحداث في سوريا” حيث خلفت حرب مدنية مأسوية أكثر من 150.000 قتيل.
وختم الدكتور غارتنشتاين عرضه بعبارة لخصت تدخل حلف الناتو -حسب رأيه-: كان “خطأ استراتيجيا” يبدو ان “ضرره كان أكبر بكثير من نفعه”.
    ما حدث في ليبيا، قد حدث، والثورة كانت أمر حتميّ وضروري لخلع طاغية فاسد أهلك الحرث والنسل، وعدم العمل على النظر إلى مستقبل ليبيا انطلاقاً من هذه النقطة مشكلة كبيرة خاصة وأن العديد يرى أنّ أيّ نقاش حول ليبيا الوقت الحالي، هو نقاش يفهم منه أن الثورة كانت خطأ!!. في حين أن الخطأ هو عدم القدرة على التعامل مع نتائج الثورة،ورواسب ومخلفات 41 عاما للنظام القذافي. من المؤسف حقا تجنب نقاش الموضوع بحيادية حول هذا الأمر والتلميح أن الثورة “خطأ”!.
ماذا ينتظر ليبيا غدا؟ وكيف سيكون مستقبلها في ظل هذا التمزق الداخلي، والأطماع الخارجية التي تترصد بثروات البلد وخيراته.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

لماذا الليبرالية العربية فاشلة.


          العمل الليبرالي العربي اليوم هو أحد أهم صور الإخفاقات التي يشهدها العالم العربي، فبعد فشل الليبراليون وعبر عقود ولّت في التغلغل في المجتمعات العربية ونشر أفكارها حول المدنية والحرّيات الفردية وحرية ممارسة الأديان،تعيش الليبرالية اليوم فشلا آخر يتمثل في النفاق السياسي للسلطات الحاكمة في العالم العربي، وتأمين تواجد سياسي متين لها عبر التآمر على الأحزاب الأخرى وخاصة الدينية، وغياب الموقف الواضح أو الحازم حيال المواضيع التي يشهدها الواقع العربي من طغيان سياسي وتفرد الأسر الحاكمة أو المؤسسات العسكرية بالقرار السياسي، مع ابتعادهم عن النقد الواضح والصريح لأي إخفاق، وغياب عملية المراجعة والنقد الذاتي للتجربة التي بدأت منذ منتصف القرن المنصرم، وتخصيص الحديث هنا عن التجربة التي يشهدها الخليج العربي ومصر خاصة.

          لماذا الليبرالية العربية فاشلة؟

الليبرالية وللأسف، تمثلت في أشخاص أو نخب ثقافية واقتصادية ترجمت أفكار الليبرالية وفق ما يؤمن لها طريقا آمنا للوصول إلى السلطة أو الدخول في منزل صناعة القرار السياسي وضمان استمرارية البقاء فيه، وأحد أكثر الأساليب شراسة/دناءة التي اتبعتها هذه النخب، الوقوف كحائط صد من جهة، وأداة هجوم وقذف من جهة أخرى، لأي تيار أو حزب إسلامي، وتهويل أي مشاركة لهذه التيارات والأحزاب بتصوير الأمر على أنه محاولة لإعادة الحكم “الإسلامي” وتجديد عصر الأصوليات ونشأة الدول ذات الصفة الثيوقراطية، وتمرير عدّة مفاهيم للمتلقي العربي عبر كافة وسائل الإعلام المتاحة لهم –وهي الوسائل الأغلب- تبيّن مدى عمل هذه التيارات والأحزاب على استغلال الدين كسلاح للسيطرة على كافة مؤسسات الحكم التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستبدال عقائد المؤسسات العسكرية والأمنية لضمان ولاءها ودعمها وحمايتها للنظام “الديني” في حالة تكوّنه وقيامه طبعا، وهنا لا ننكر أو نثبت “نوايا” أي فريق سياسي يصل للسلطة، على أن نعتمد على الظاهر من العمل السياسي والأهداف الموضوعة لتنفيذها.

    بعيدا عن الوقوف على تجربة “الأخوان” في مصر، وتجاهلا للمقاربات الساذجة جدا التي تُشبه “أخوان” مصر بأخوان تركيا، وكذلك تجنبا للخوض في نوايا أي فصيل أو تيّار أو حزب إسلامي مهما كان مذهبه أو قاعدته العقائدية التي يستمد منها سياسته ومنهجه وإيديلوجيته، يبقى هناك حق “أصيل” لأي فصيل مجتمعي مهما اختلفنا معه، ليتواجد في العمل السياسي طالما امتلك “القاعدة الجماهيرية” المشرعة لهذا الوجود والملزمة لهذا التمثيل. بالتالي؛ فإن أيّ تبرير أو تفسير مرفوض، طالما صوّر  هذا التواجد على أنه مقدمة لأهداف خفية الغاية منها بسط سيطرة الحكم الإسلامي وإعادة مشروع دولة الخلافة، وإقصاء الآخر من المشهد السياسي ليس الذي يختلف معهم في الدين فقط،بل وكذلك في المذهب والإيديلوجية.

    الليبرالية تعتبر حرية الرأي والتعبير والحرية السياسية وإنشاء الأحزاب والحرية الاقتصادية وحق تقرير المصير واختيار الدين وحق العبادة…إلخ، من دعائمها الأساسية التي تدعو الناس لها وإليها، ولكنها اليوم مع العديد من مدّعيها؛ أصبحت هذه المفاهيم مطاطة، تستخدم غاية الوصول بها لقصر “السلاطين” لا غير، فمثلا بعض الأحزاب التي تدعي الليبرالية في مصر، لعبت دورا كبيرا في الإطاحة برئيس شرعي منتخب مثل محمد مرسي -لا زال عمرو حمزاوي يدافع عن حق الأخوان في التمثيل السياسي وعدم إقصاءهم أو استخدام القوّة ضدهم وهو يعتبر ليبرالي كذلك-، بعدما أثبتت أنها فاشلة في الشارع ولم تستطع استقطاب ما يلزم من المؤيدين لها من المجتمع، ورغم أن سلاح “الدين” لعب دورا هاما في إقصاء الليبراليين من العمل السياسي، إلا أنه وبالعودة إلى انتخابات مصر في مايو 2012، يجد أن الليبراليين والشيوعيين وغيرهم، منقسمين على أنفسهم، ولم ينجحوا في الاصطفاف خلف مرشح واحد، رغم أن شرارة الثورة انطلقت في أساسها من حزب مقارب وصفا لــ “الليبرالية” مثل 6 إبريل، وشخصيات تنتهج في أسلوبها الحياتي والفكري الليبرالية، مثل “وائل غنيم”.

    واليوم، حيث أن المؤسسة العسكرية هي المتفنذ الوحيد للقرار السياسي في مصر، أصبح الليبراليون أكبر المشرعين للقرار السياسي لها والمبررين لأي عمل دكتاتوري أو أمني -مثل حزبي المصريين الأحرار والوفد-،بحجة الأمن والأمان ومكافحة الإرهاب وما إلى ذلك، أضف إلى ذلك؛ مدى تواجد الليبراليون الدائم إلى جانب السلطة وفي فترات سابقة ومختلفة، ليس في مصر بل يكاد في كافة أقطار الوطن العربي، فحتى في دول الخليج مثلا، في الكويت والسعودية تجد أن عددا من الليبراليين قريبين من السلطة، ودائما ما يعملون على التهويل من خطر “الإسلاميين” والمطالبة دائما بإقصائهم من العمل السياسي، وفي نفس الوقت، لا يوجد أي برنامج اجتماعي لهم على أرض الواقع من أجل تنمية الوعي المجتمعي حول مفاهيم الليبرالية وأهميتها في حفظ سلامة المجتمعات المتعددة والمتنوعة، لما تتضمنه الليبرالية من مفاهيم ونظريات تعين على التعاون والانسجام لكافة الأطياف والأديان والمذاهب.

وفيما يبدو، أن أغلبية الليبراليين العرب، أو من يصفون أنفسهم بذلك، يدعون الليبرالية فقط للتخلص من القيود الدينية أو المجتمعية، فانحصر المفهوم لديهم في المظهر لا الجوهر، لذلك عادة ما تجد بعضهم أكثر الناس تشددا اتجاه رأيهم وأكثر الناس إقصاء للفكر الآخر وأكثر الناس التفافا حول السلطة الحاكمة!!!. وهذه نتيجة طبيعية لأي قلّة في المجتمع تختلف عن غيرها الفكر المجتمعي والسياسي، ولكنه ليس بطبيعي أن يكون مدعيّ الليبرالية أبعد ما يكون عن الليبرالية ومفاهيمها العملية،بل والأخطر أنهم يدعمون أي احتكار اقتصادي لفئات معينة في المجتمع بنظريات ليبرالية فقط من أجل تبرير هذه الاحتكار وتوسيع نطاقه.
الليبرالية ليست مطية يركبها من يشاء وقت يشاء ويوّجهها كيفما يشاء، وآن لمدعي “الليبرالية” العربية سواء في لبنان أو مصر أو الخليج العربي، إلى مراجعة نقدية صريحة وشفافة لتجربتهم، وتوحيد أفكارهم وتجهيز خطط عمل توعوية بعيدا عن أيّة مكاسب سياسية أو اقتصادية، وإلا استمرّ الأمر على ما هو عليه حتى يأتي زمن تصبح فيه الليبرالية عار، وإشارة على أي خائن أو انتهازي.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

ما بعد قابوس: لماذا يهرب العمانيون عن هذا الواقع!



    الدول التي تشهد نظاما سياسيا منظما، حتى وإن كان ديكتاتوريا أو مستبدا، تشهد عادة هدوءً واستقرارا في حالة انتقال سلطة الهرم السياسي من ملك/سلطان/رئيس إلى آخر، في حالة وفاة رأس الهرم السياسي. وعادة هذا الاستقرار ما يكون شبيها باستقرار الأنظمة الديمقراطية، مع غياب المظاهر الديمقراطية طبعا في آلية توزيع السلطة وصناعة القرار السياسي وما إلى ذلك.
    عمان البلد الخليجي الوحيد والعربي والعالمي، التي لا يوجد للسطان فيها وليّا للعهد، ومن الدولة القليلة المستبدة في العالم، التي يتمتع السلطان فيها بالسلطة الكاملة، وهو أمر لا يحدث وفق الأعراف التقليدية أو الفلكلورية لأي نظام ديكتاتوري، بل أمر مشرّع ومقرّ حسب نظام الدولة الأساسي الذي وضعه السلطان بنفسه، ويتم العمل به كدستور للدولة والشعب، حيث يتضمن هذا الدستور في المادة 6 آلية تشرح كيفية انتقال السلطة، عبر اعطاء مهلة للأسرة الحاكمة – مع الانتباه لعدم رغبتي إلى وصفها الأسرة المالكة- مدة 3 أيام من أجل اختيار السلطان الجديد، وفي حالة عدم اتفاق الأسرة، يقوم مجلس الدفاع بتعيين السلطان الجديد الذي رشحه السلطان قابوس في رسالته للأسرة الحاكمة!.
    ورغم هذا الجوّ المحاط برومانسية تفوق قصص العرب القديمة في كتبهم، إلا أنه لا بد من التنبه إلى خطورة هذه الخطوة، في عدة نقاط:
- السيطرة العسكرية على مجريات العمل السياسي للبلاد.
- الحضور الأمني الكثيف الذي سيمهد إلى عملية تصفيات واسعة لأي منتقد أو معارض للفكرة.
- إمكانية عدم توافق الأسرة ليس فقط على شخص السلطان، ولكن حتى على اسم السلطان المرشح من السلطان قابوس نفسه.
    المراقب للوضع الحالي، عبر تكثيف دور السلطة الأمنية ممثلة بمكتب الأمن السلطاني وجهاز الأمن الداخلي، في متابعة وملاحقة أي ناشط ينتقد الحكومة مهما كانت درجة هذا الانتقاد، مع التشديد على توجيه اهتمام هؤلاء إلى محاكمات “الفساد” وتصويرها على أنها إنجاز حكومي وعمل ديمقراطي!!! وهذا يمثل قمّة الإسفاف والاستهزاء، في تجاهل السبب الحقيقي لوجود الفساد وهو الأخطاء الإدارية، وغياب الشفافية الاقتصادية، ليس فقط للمسؤوليين ولكن كذلك حول السلطان نفسه. وجميع هذه النقاط تقودنا إلى معنى واحد فقط وهو الاستبداد والطغيان المتمثل في رأس الهرم السياسي.
    سيناريو ما بعد قابوس، مرحلة ليست من علم الغيب إذا ما عملنا على تأسيس برنامج واضح لها، خاصة إذا ما أصررنا على تكوين نظام سياسي سليم، قائم على فصل السلطات وتقوية دور السلطة التشريعية، على أن يكون للسلطة التنفيذية “الحكومة” مسؤوليات محددة تساءل عليها أمام البرلمان “التشريعية”، على أن يعمل البرلمان كذلك على تشكيل لجان مراقبة أداء وإعادة تقييم لعمل المؤسسة التنفيذية وتقليم أظافر المؤسسات الأمنية وعدم السماح لها في تجاوز مهامها المحددة لها وضمان عدم تدخلها في عمل المؤسسات الأخرى كما هو الحاصل الآن.
    على أن يكون أهم نقلة لهذا البرنامج، هو تحديد مهام السلطان نفسه، عبر اتفاق مكتوب ينصّ عليه البرلمان “السلطة التشريعية”  في تفصيل وتحديد واجبات ومهام السلطان داخليا وخارجيا، وتحديد الملفات السياسية وحتى الحقائب الوزارية التي تتبع له بصورة مباشرة.
    رغم أن نظام السلطان قابوس يصنّف على أنه نظام ملكي مطلق، لغياب توزيع العمل السياسي وتحكم السلطان في كافة مواقع القرار السياسي المدني والأمني والعسكري والاقتصادي والقانوني، إلا أنّ غياب وشغور منصب ولاية العهد أمر لا نجد له تفسيرا واضحا للآن، هل هي عقيدة “مذهبية” يتبعها السلطان، أم عادة “قبلية” لأسرته الحاكمة ينفذها السلطان أسوة بمن سبقوه، إلا أنه ومن المؤكد، أن ذلك لا يمثل إلا وجها آخر لمدى رغبة السلطان قابوس إلى ضمان القرار السياسي وعدم إشراك أيّ فرد أو جهة، حتى وإن كان الشعب نفسه!.
    مابعد قابوس مرحلة آتية، الدعاء بإطالة عمر السلطان لن توقفها، والنوايا الحسنة بالمؤسسة العسكرية أو بأفراد الأسرة الحاكمة لن يغني عن العمل والتحضير للسيناريو مبكرا، ولكن هذا دور المؤسسة التي من المفترض بها أن تكون “تشريعية” وهي مجلس عمان، خاصة جزءها الأهم والذي يمثل الشعب وهو مجلس الشورى.
    وضع الجمهور في خانة “المشاهد” من هذه العملية، هي عقبة أخرى في مستقبل عمان الغامض الخالي من “قابوس”، فالمجتمع لا يملك حضورا ولا تواجدا في صناعة القرار السياسي، أي لا يملك الحق في إدارة شؤونه العامة إلا عبر “بعض” الأراء “الاستشارية” التي تقدمها المؤسسة التي تمثله، وهي مجلس “الشورى”، إلا أن هذه المؤسسة بعيدة كثيرا عن التشريع، خاصة في ظل استمرار شغور منصب “رئيس الوزراء” الذي يشغله السلطان “قابوس” بنفسه الفترة الحالية.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

حاتم علي،سيّد الدراما العربية.


waledwahatem252

الصورة: د.وليد سيف “يمين” والمخرج “حاتم علي”

    ما إن انتهى مسلسل “عمر” الذي عرض في رمضان قبل الأخير الذي وافق عام 2012، حتى بدأت الأقلام المؤيدة والرافضة، المعجبة والمنتقدة، في البحث عن سيرة مخرج العمل، لا سيّما، وأن الضجة التي أثارها عرض العمل، أعادت إلى أذهان جيل متقدم من الجمهور ما حدث من لغط ومشاكل قبل عرض فيلم الرسالة للراحل “مصطفى العقاد”.حاتم علي، مخرج سوري متميز، ولا نبالغ إن وصفناه أنّه سيد الدراما العربية في الوقت الحالي بلا منازع.
    لكن حاتم علي، لم يكن مسلسل “عمر” هو بداية شهرته، وإن ساعد هذا المسلسل على انتشار اسمه بين مختلف الجماهير، العربية والعالمية، فــ حاتم علي يمتاز عن غيره من المخرجين، أنّه ممثل ومؤلف ومنتج ومخرج، له العديد من المسلسلات التي شارك فيها كبطولة أساسية وبطولة ثانوية، ولعلّ فترة التسعينيات من القرن المنصرم، شهدت ولادة “حاتم علي” الحقيقية في عالم الإخراج، حيث قدم العديد من الأعمال الدرامية السورية مثل “مرايا 98 و 99″ مع ياسر العظمة، ومسلسل “الفصول الأربعة” الذي كان من تأليف زوجته “دلع الرحبي”. إلا أن بداية الشهرة الأكبر والأوسع له حينها كانت من مسلسل “الزير سالم”، الذي كتبه الراحل “ممدوح العدواني”، وبطولة النجم العربي السوري “سلّوم حداد”.
    حاتم علي قدّم بعد الزير سالم مسلسل أكثر تميّزا، وهو “صلاح الدين الأيوبي”، الذي كان بداية تشكّل ثنائي الشاشة الفضيّة بتعاونه مع”وليد سيف” الذي سيكون رفيقا لــ حاتم علي في مشوار نجاحه وتميّزه، ومسلسل صلاح الدين الذي قام ببطولته “جمال سليمان”، تمّ عرضه كذلك في “ماليزيا” و “تركيا”. ورغم أن حاتم لم يتوقف عن إخراج الأعمال الدرامية السورية العاميّة، إلا أنه قدّم كذلك أعمال لا زالت إلى اليوم تعتبر أحد أفضل أروع المسلسلات التاريخية مثل “صقر قريش” و “ربيع قرطبة” و “ملوك الطوائف”، كما قدّم مسلسلا متميّزا دراميا رائعا عن القضية الفلسطينية واسمه “التغريبة الفلسطينية”، الذي طرح فيه قضية فلسطين بأسلوب مغاير تماما، تناول العديد من المراحل وتضمّن عدة أجيال، وكلا الأعمال كانت بالتعاون مع المؤلف د.وليد سيف، الذي ألّف مسلسل “عمر” كذلك.
    ما يُعرف عن حاتم علي كذلك، قدرته على “صقل” مواهب التمثيل لدى أيّ فنان، وهو الذي ساهم وبشدة إلى ارتفاع أسهم الفنان السوري وقيمته، حيث أخرج مسلسل “الملك فاروق” مع المؤلفة “د.لميس جابر” وقدّم لبطولته المطلقة النجم السوري الشاب “تيم الحسن” الذي سبق وأن أخذ البطولة المطلقة في مسلسل “ربيع قرطبة” حيث أدى دور “الملك المنصور أو الحاجب محمد ابن أبي عامر المنصور”.
    مسلسل “عمر” والذي قدّمه حاتم عليّ بالتعاون مع د.وليد سيف، حاز على نسبة مشاهدة عالية، وتمّ عرضه في بلدان غير عربية كذلك مثل أندونيسيا وتركيا، وأثبت المخرج من خلاله مدى إسهام “الفن الحديث” إلى تقديم الشخصيات التاريخية بصورة أكثر واقعية، وبتأثير أكثر كذلك، وهو ما حدث مع مسلسل عمر.
    حاتم عليّ الذي يستعد هذا العام لتقديم مسلسل درامي سوري بسيط واسمه “قلم حمره”، عاد في 2013، أي في موسم “رمضان” المنصرم، وقدّم عملا دراميا مصريّا نوعي اسمه “تحت الأرض”، والذي استطاع من خلاله طرح قضايا سياسية/اجتماعية مستفيدا من عدد من المعطيات والأحداث التي عاشتها مصر قبل الثورة، ولكن المسلسل قدّم فكرة جديدة عن الإرهاب والفساد السياسي والمافيا السياسية، بصورة تتجاوز الحدود المصرية إلى بلدان عربية وعالمية، في محاولة منه لتقديم صورة مصغرّة للمطبخ السياسي العالمي المتحكم في المشهد العام، وشهد المسلسل الذي ألفّه “هشام هلال” اشتراك الفنانة التركية “سونجول أودين” المعروفة باسم “نور”. والفنانة الجزائرية “أمل بوشوشة” والفنان الأردني “ياسر المصري” المعروف بــ نمر بن عدوان، مع البطولة المطلقة للفنان المصري “أمير كرارة”،وشارك حاتم علي في عدد من مشاهد المسلسل.
    يتميز حاتم عليّ بسعة مجالات عمله واهتمامته، فهو مؤلف وله انتاجين قصصيين “ما حدث وما لم يحدث” و “موت مدرس التاريخ العجوز”، كما ألّف عددا من المسرحيات، وأخرج في المسرح كذلك، وأخرج فيلمين روائيين للسينما، وآخر قصير، وفيلم غنائي طويل للرحابنة قامت ببطولته الفنانة اللبنانية “مريام فارس”. ويعود سرّ تميزه وإجادته في العمل الإخراجي وإبداعه في خلق المشاهد والحوارات المتميزة إلى ثقافته التاريخية والفنية واطلاعه الواسع.ولا زال الجمهور العربي ينتظر إلى اليوم ختام الرباعية الأندلسية بعد أن قدم: صقر قريش 2002، وربيع قرطبة 2003، وملوك الطوائف 2005.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً